الدابة، وأما الشيخ فكنا نراه جالسا على ظهر الخيل ممسكا بكتاب يقرأ فيه، والخيل تنزل من على جبل شديد الإنحدار أو تحاول الصعود إلى قمته الشاهقة .. ولقد كان رحمه الله أسرعنا مشيا في الجبهات؛ حيث كنا نمشي أكثر من عشر ساعات، ومرات خمسة عشر ساعة متواصلة، فما كان إلا أكثرنا عزيمة وتصميما ويحاول التخفيف عنا وتثبيتنا في السفر، وكم استيقضت في الليل من شدة البرد فأنظر إلى فراش الشيخ فلا أجده فيه، وإذا به قد قام من فراشه للوضوء وصلاة القيام وإن أحدنا لا يستطيع إخراج يده من تحت الفراش لشدة البرد. كان رحمه الله كلما سمع عن معركة حامية، حرض الشباب للذهاب والمشاركة فيها، ويكون هو في مقدمة الصفوف، وإن أنس فلن أنسى موقفه في معركة جاجي رمضان 1407ه تلك المعركة التي قال عنها الخبراء العسكريون أن الحرب العالمية الثانية لم تشهد كثافة نيران وشراسة قتال مثلما شهدته جاجي فقد كان في الخطوط الأمامية وكانت أفعاله تسبق أقواله ويتنقل من مكان إلى مكان لتثبيت المجاهدين وتذكيرهم بفضل الجهاد والإستشهاد في سبيل الله. وقد كون الشيخ الشهيد كتيبة الغرباء في خوست وقادها بنفسه في أشد المعارك ضراوة وشراسة.
كان من حب الشيخ للأفغان ما قال أول ما جاء وتعرف على المجاهدين حيث قال:"هنا المحيا وهنا الممات"، وقد قال الشيخ عن هذا الشعب المجاهد: إن التضحيات التي قدمها الشعب الأفغاني مجتمعة لا يوازيها جهاد وقتال الشعوب الإسلامية في القرون الأخيرة، ولقد رأيت الصبر يعجز عن صبرهم، وما وجدت شعبا مسلما أبيا مؤمنا مثل هؤلاء، لا يطأطئون رؤوسهم إلا لرب الأر ض والسماء وهم لا يملكون قوت يومهم".. وما سمع بقائد يأتي إلا ويبادر هو بالسؤال عنه والذهاب لزيارته، وعيادة المرضى والجرحى؛ يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. دائم السعي للإصلاح فيما بينهم، وكان لهم نعم الناصح الأمين، فكانوا يسمعون ويستجيبون لما ينصحهم به فأحبوه حبا عجيبا، ولقد حدثني"خير محمد"وهو مسؤول الجرحى والمرضى للولايات الشمالية، فقال: إن الشيوخ والنساء والأطفال والشباب يبكون على الشيخ، وقال هاشمي مستشار الشيخ محمد نبي: إن والدتي عمرها حوالي سبعين عاما، وقد"