إمامهم وخادمهم يعظم في عينه المجاهد المضحي وكان تقيا في نظره فقد جاهد لتكون كلمة الله هي العليا.
يقول صاحب الشيخ عبدالله عزام وقريبه وحارس
الشيخ أبو الحارث الحارثي:"لقد رأيته حين كان يقابل الناس ليلا ونهارا دون كلل أو تعب أو إعياء ظاهر .. يصغي السمع لما يقولونه حتى ينتهي أحدهم من كلامه، كنت أعجب من طاقته وتحمله وصبره على كل هذا، وهو يقابلهم بوجه بشوش، سواء الذين جاءوا للسلام عليه أو الذين يطلبون المساعدات للجبهات أو أولئك الذين جاءوا مغاضبين من تصرف رأوه من الشيخ وأساءوا به الظن، كان رحمه الله لين الجانب لإخوانه بالقول والفعل والأخذ بالأسهل والإبتعاد عن مواطن الخلاف-وليس من قبيل تذويب مفاهيم الولاء والبراء-وكان كل من تعامل معه يحس بعطفه وحنانه ورعايته له، ويحاول تثبيت الإخوة في ساحة الجهاد وأرض الرباط وذلك بتجنيبهم المثبطات والمفترات، وما يوهن عزيمتهم ويفت في عضدهم، يعامل إخوانه ويقربهم منه حسب أسبقيتهم في الجهاد"وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة""لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير"ومع كل ما كان يلقاه الشيخ من أذى من بعض المسلمين سواء بقول أو فعل كنت اراه دائما يلتمس لإخوانه المعاذير ويسامحهم ويصبر على أذاهم، ولطالما سمعته يقول:"لا تظنوا بإخوانكم إلا خيرا، واحملوهم دائما على المحمل الحسن ما أمكن ذلك". كان من إكرام الله عزوجل لي أن سافرت مع الشيخ الشهيد ورافقته أربع سنوات ونيف، كانت هي الحياة الحقيقية بالنسبة لي، فقد تعلمت من سفري مع الشيخ من الدروس والعبر ما لم أتعلمه في ربع قرن من حياتي، ولقد رأيت الشيخ رحمه الله ينام في كهف أسود مظلم، ويضع حجرا تحت رأسه، ويعيش أياما على الخبز الجاف والشاي المر، وأذكر في أحد الغزوات كان يجلس أمام كهف يأكل الخبز اليابس ويشرب مع كل لقمة قليلا من الماء حتى يستطيع بلعها وهضمها، ولم أعهد عليه أنه فارقه الوضوء والسواك والقرآن والكتب الإسلامية. فكانت حقيبته بصحبته على ظهر الخيل، في السيارة، أو مشيا على الاقدام، وكنت اتعجب من ذلك إذ أن أحدنا كان لا يستطيع أن يستوي على ظهر"