إخوتنا، ولقد كانت فراسة كثير منهم صحيحة وذلك بناء على معطيات واقعية يرونها من أحوال وصفات الشهداء. وكان رحمه الله في آخر أيامه يقوم الليل ويبكي ولا يغادر الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس .. وما هي إلا أيام قليلة حتى جاءنا خبر استشهاده، وقد أخبرني الثقات من الإخوة أن رائحة المسك كانت تفوح من دمه. ويحدث عنه الإخوة أن إصبع السبابة بقي مرفوعا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وعندما أعاد الإخوة الإصبع إلى الوضع الطبيعي عاد وارتفع مرة أخرى في القبر (!!) وفي صباح يوم استشهاده وعندما أراد أن يذهب مع مجموعة الإقتحام قال وهو يودع إخوانه:"هل فيكن العيناء المرضية .. اليوم نذهب إلى العيناء المرضية."
وللعيناء المرضية قصة مشهورة ..
يروي ابن المبارك في كتاب الجهاد بسند صحيح عن ثابت البناني أن فتى غزا زمانا وتعرض للشهادة فلم يصلها، فحدث نفسه فقال:"والله ما أراني لو قفلت الى أهلي فتزوجت ثم قال أي نام قبل الظهر في الفسطاط- الخيمة- ثم أيقظه أصحابه لصلاة الظهر، قال:"فبكي حتى خاف أصحابه ان يكون قد أصابه شيء"فلما رأى ذلك قال:"إني ليس بي بأس ولكنه أتاني آت وأنا في المنام فقال:"انطلق الى زوجتك العيناء, قال:"فقمت معه فانطلق بي في أرض بيض نقية فأتينا على روضة ما رأيت روضة قط أحسن منها فإذا فيها عشر جوار ما رأيت مثلهن قط ولا أحسن منهن فرجوت أن تكون إحداهن فقلت:"أفيكن العيناء قلن:"هي بين أيدينا ونحن جواريها, قال:"فمضيت مع صاحبي فإذا روضة أخرى يضعف على حسن التي تركتها فوجدت فيها عشرين يضاعف حسنهن على حسن الجواري التي خلفت, فرجوت أن تكون إحداهن فقلت:"أفيكن العيناء ,قلن:"هي بين أيدينا ونحن جواريها حتى ذكر ثلاثين جارية, قال:"ثم انتهيت الى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة قد أضاء لها ما حولها فقال لي صاحبي:"ادخل فدخلت فإذا امرأة ليس للقبة معها ضوء,"