فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 846

وأهم للإسلام، وقد كنت أحاول أن أسد ثغرة غيابه، وكان الله يعينني على ذلك ببركة جهاد الشيخ ودعائه الدائم لنا، وكثيرا ما كان الأبناء يطلبون مني أن أبلغ الوالد بطلبهم أن يعطيهم شيئا من وقته ليحدثوه ويتكلموا معه بكل ما يريدونه .. وقد بذلنا ما بوسعنا من أجل تربية الأبناء، وتنشئتهم فنسأل الله أن يتقبل منا كل ذلك. لقد كان متوقعا استشهاد الشيخ عبدالله عزام منذ زمن طويل، فقد تعرض للقصف مرات ومرات، ونجى من الموت كثيرا، فقد كان أبو للشهداء

يكتب عنهم ويتألم لحاله أن أبقاه الله وذهبوا، وكان يردد كثيرا

يارب قد اخلصتهم فنجوا ... فمتى تمن علي يارب

نسأل الله أن يكون من سادات الشهداء، وأن يتقبل عمله وابنيه محمد وإبراهيم وقد قتل الشهيد الشيخ عبدالله عزام مع ابنيه في انفجار عبوة ناسفة وضعت في سرداب يوازي الطريق الرئيس في بيشاور، وأسفل مدخل الطريق لمسجد سبع الليل اليمني، وقد وجدت قبل استشهاده بشهر عبوة ناسفة تحت المنبر. حضرت مع كثير من العرب تلك الخطبة. استشهد الشيخ عبدالله عزام في يوم الجمعة الدامي 24/ 11/1989م.

ذكرت أم محمد عن أثر غياب الشيخ فقالت: لقد ترك استشهاد الشيخ أثرا بالغا في كل مكان حللت فيه، وقد بعث استشهاده الأمة من رقادها وأيقظ المسلمين من غفلة رانت على قلوبهم، فردهم إلى صوابهم ورشدهم، وأدركت أن الشيخ لم يكن لنا نحن فقط، بل كان بمنزلة الوالد لكل بنت مسلمة والأخ لك أخت مسلمة، ولقد سمعت اسمه يردده الأطفال الصغار في عدة دول إسلامية، يودون أن يكونوا مثله دون أن يروه، وإنما-فقط-سمعوا عنه من أهليهم، وهذا كله ببركة جهاده واستشهاده رحمه الله.

سمعت زوجة الشيخ عبدالله عزام الإنفجار، وكان بيتهم قريبا من المسجد فقالت للنساء حين جئن للعزاء"لا تعزيني منكن واحدة، فقد زففت الآن ثلاثة فرسان!"

كتبت ابنة الشيخ عبدالله عزام الأخت الفاضلة أم الحسن رثاء بوالدها الشهيد فقالت-في مجلة البنيان المرصوص-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت