والدي الحبيب
وهكذا مضيت يا والدي بعد أن خلفت وراءك قلوبا دامية وعيونا باكية .. مضيت وخلّفت وراءك أجيالا في أشد الحاجة إليك .. مضيت وخلفت وراءك فراغا لا يسد، فمن لنا بعدك يا أبت؟ من للجهاد بعدك؟ من للمسلمين بعدك؟ من يزلزل الأرض تحت أقدام المشركين بعدك؟ من للمنابر والمساجد بعد؟ لقد مضيت ونحن أحوج إليك من الطعام والشراب .. مضيت يا من كنت تحرض والناس يثبطون!!،يا من كنت في الجهاد والناس قاعدون!!،لقد ملك عليك حب الجهاد حياتك، لقد بعت نفسك ومالك وأهلك في سبيل الله، كان الجهاد هو حديثك الدائم وشغلك الشاغل حتى وأنت بيننا كنت"لاتنبس ببنت شفة"إلا والجهاد يتصدر أول الحديث، كنت دائما تسير رافع الرأس حين تواجه الصعاب في سبيل الله متغنيا بأبيات ابن المبارك دائما
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
هكذا كنت يا والدي لا تشعر بالهناء ولا الإطمئنان إلا وأنت في حياة الجهاد وفي أرض الجهاد .. وإن أنسى فلا أنس كلماتك لنا حين حين تغادر أرض الجهاد لأتمام أعمال الضرورية لك ولنا، وتصر أن تكون المدة قصيرة، وأشهد أنك كنت كالذي يقبض على الجمر، وحين غضبت فسألناك عما لم نعهده بك دائما من الإبتسامة والتسامح؟ فتقول:"سامحوني يا أولادي فهواء هذه البلاد لا يوفقني، إن الدنيا والإنشغال بها يقبض صدري وأنواع الأطعمة وأشكالها تزكم أنفي أنا لا يوافقني إلا هواء بيشاور"
هكذا كنت لا تشعر بالراحة إلا تحت أزيز الطائرات وغبار المعارك حتى قبل ان تحضرإلى بيشاور .. منذ أن درجنا على هذه الأرض وأنت منشغل عنا في أمور المسلمين تعطي جميع وقتك لتربية الشباب التربية الإسلامية الصحيحة، تربيهم على حب الجهاد والإستشهاد، وكنت لا تسمع عن بقعة فيها جهاد إلا وطرت فرحا بخير تلك البقعة وأهلها .. ماذا أقول يا والدي؟ وعن أي شي أكتب؟ إنك رغم وجودك القليل بيننا وقلة جلوسك معنا إلا أنك عملتنا الكثير الكثير، كانت كل لحظة تقضيها معنا كان لنا درسا أو نصيحة أو عبرة، حتى صمتك تعلمنا منه كثيرا، كنت دائما تحضنا على الزهد وقراءة القرآن وصوم النوافل ومعاملة الناس معاملة حسنة والإبتعاد عن