وكان يريد أن يذهب إلى المقدمة وأحس بأنه يريد الشهادة، فكنت-متعللا- أقول له: اليوم مطر أو برد مخافةأن يصاب بأذى فيقول لي:"يا رجل تخشى المطر والطين وهذه الأشياء كلها حسنات يوم القيامة".. بعدها بأيام بدأت المعارك فيخوست وكان قدره أن يكون ضمن مجموعة الإسعاف في جبهة الشيخين"عزام وتميم"وتقدمالمجاهدون وكان معهم وتمكنوامنتحرير أحد المراكز بعد أن أثخنوا القتل والجراح في أحفاد ماركس ولينين ثم تقدموا إلى مركز آخر للعدووأثناء تبادل إطلاق النار بينهم جاءته رصاصة فأصابته وتمكن إخوته من الرجوع ولم يتمكنوا من إنقاذه في النهار فمكثوا إلى الظلام وقد نزف حتى صعدت روحه واستشهد في رمضان 1411، وقد حضرت إنزاله في القبر ودفنه وقام الإخوة بغسل وجهه وقد كان وجهه مستنيرا هذا ما رآه الإخوة وقد كنت معهم أراه.
وصيته:
"أمي .. أبي .. الأعزاء أوصيكم، بالصبر والتقوى وذكر الله كثيرا .. وإذا شاءالله واتخذني شهيدا لاتبكوا علي بل كبرواوهللوالأن الشهيد يشفع لسبعين من أهله."
إخوتي: انفضواأيديكم مماعلق بهامن أرجاس الدنياوأقبلواعلى ربكم واقتدوا بهدي محمد صلى الله عيه وسلم ولاتغرنكم الحياة الدنيا فإن الآخرة فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر. وأعلموا أن الغنى غنى القلب والمعمر من عمر أخراه فهذه الدينا لا تساوي عند الله جناح بعوضة .. ولا تركنوا إلى الدنيا واعلموا أننا خلقنا لنعبد الله لا لنلهو ..
أمي:"أشهد الله أني أحبك أكثر من نفسي أنت ووالدي الكريم .. اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا، فاغفر لي مغفرة من عندك .. وإلى اللقاء في جنات عدن"