من يخطب الحسناء لا يغله المهر
اشتدي أزمة تنفرجي ... وظلام الليل له سرج
وسحاب الخير له مطر
رزقه الله مولاه باخوة تكفلوا بتجهيزه وتكاليف سفره، وصل فرحات الى بشاور، وما إن وصلها حتى انتقل منها الى"صدى"محطة إعداد المجاهدين وتدريبهم, ونقطة انطلاق الشهداء إلى الحور العين بمشيئة الله, أخذ قسطه من التدريب والإعداد, وخلال تلك الفترة كان يتلقى رسائل من أسرته تحثه على العودة الى بلده لحاجتهم إليه, فلم تثنه هذه الرسائل لاستشعاره أن دينه محتاج إليه اكثر من حاجة أهله له. استمر الشهيد"فرحات"احمد سيف الإسلام"-كما لقب نفسه- بإعداد نفسه ليوم النزال, وكان يستغل وقته فيما يخدم الجهاد, فتجده مهتما بالعبادات ليتقوى بها، وتكون عونا له يوم النزال, كما كنت تجده يقضي بعض وقته في تمريض إخوانه، وقضاء حاجاتهم في المعسكر, ويوم قيل له أن عنده إجازة يستطيع قضاءها في بشاور, آثر أن يقضيها في ساحة الجهاد والمعارك داخل أفغانستان, ولم يرض أن يقضيها في بشاور لشعوره أنها تبعده عن دخان المعارك ولهيبها و"محرقة للحسنات"، كما يسميها بعض المجاهدين."
بعد أن انتهت إجازته حثه إخوانه على الدخول في إحدى الدورات الشرعية التي تعطى في المعسكرلإعداد الدعاة من المجاهدين, فدخلها ولكنه شعر بطول مدتها, فاخذ يلح في الاستئذان والذهاب الى الجبهات, إلا أنه كان قد أعطى عهدا أن يستمر في الدورة حتى النهاية, ولما لم يؤذن له, التزم بما عاهد عليه, وأوفى بعهده حتى انتهت الدورة, فانطلق إلى خوست حين حمى الوطيس فيها في رمضان, ثم عاد فقرر إخوانه إرساله الى قندهار حتى يشارك في خطة للمجاهدين بالسيطرة على قافلة الشيوعيين, وشاء الله أن يتدخل بجنود من عنده, فانزل أمطارا غزيرة أحدثت فيضانات كبيرة في المنطقة، مما جعل المعركة تسير لصالح المجاهدين وكان عونا من الله لهم في معركتهم على عدوهم.