بجهادهم عرفوا قيمة الحياة، وفقهوا سر عبادتهم الحقيقية لله من خلال المعارك والحروب، وميادين التمحيص والإبتلاء زانوا أعمالهم بميزانها الصحيح .. علموا أن حياة الجهاد هي الحياة الحقيقية التي تستحق أن تبذل لها الروح، وتعز بها النفس ويعلى بها الشأن في الملأ الأعلى .. وبها تكون الخاتمة الحسنة التي ربما تتوجها الشهادة في الدنيا، أما في الآخرة فما عند الله خير وأبقى .. حور وجنان ورب غير غضبان .. الفردوس الأعلى وجنة عرضها السماوات والأرض. بل مائة درجة أعدها لله للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض.
قدم الشهيد محمد الشعبي ابو جهاد الصنعائي للجهاد بعد أن سمع محاضرة عن الجهاد الأفغاني، فسأل:"من صاحبها"، فقيل له إنه الشيخ عبد الله عزام والشيخ تميم العدناني. فبدأت فكرة الجهاد تداعب أفكاره إلى أن أصبحت حقيقة واقعة تحتاج إلى تطبيق .. حتى سحرته روح الجهاد بحبه فترك الدراسة وزواجه وشتى أعماله وشد الرحال الى أرض النزال والأبطال .. إنها أرضنا المباركة تلك التي يترك المرء كل شيء لأجل رضى الله تعالى الزوج والوالد والدنيا .. وصل بيشاور سنة 1989م، وسرعان ما التحق بمعسكر التدريب، ومنه الى الدورة الشرعية حيث العلم النافع في الجهاد، وما يلزم المجاهد من أحكام الدين فمكث فيها ستة شهور، وكان حريصا عليها لحوحا في معرفة ما غاب عنه في مشوار حياته الطويل. وكان اثناء وجوده في ساحة الجهاد يحب التعارف على اخوانه من شتى الجنسيات وتجري بينهم سنة التعارف استجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف".عندما ظهرت عنده بعض المواهب كلفه بيت الفاتحين-اليمنيين- في بيشاور تعليم اخوته والقيام على شؤونهم في البيت، فكان معهم طيب المعشر حسن الخلق، وإذا طلب منه أحد اخوته شيئا، قال:"ابشر بالذي يسرك", جلس ذات مرة مع إخوته على الطعام فتذاكر بعضهم أمور الزواج، فقال له أحدهم:"إلا تتزوج؟"، فقال:"إن شاء الله من الحور العين"، ولما كرر عليه، قال لهم:"دائما زواج ... زواج نحن في الجبهة نحن في الرباط!!".
ونفس الأبي لها غايتان ... ورود المنايا ونيل المنى
فإما حياة تسر الصديق ... وإما ممات يغيض العد