فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 846

فاه لقمة طعام حتى بر القائد بقسمه. وفي اليوم الثلاثين من رمضان اشتد القصف على المأسدة التي يربض فيها هذا الليث الهزبر الشيخ تميم، السماء تمطرهم بالقذاف التي رأيت أثر بعضها-أخرج النبع من الأرض-وراجمات الصوارخ لا تكف عن القذف بالحمم التي دونها البراكين الثائرة، ومن لم ير بعينه لا يمكن أن يتصورهول العركة وشراسة الأحداث وتترس الشيخ تميم تحت شجرة وبدأ يتلو القرآن والقذائف من حوله كالمط وهو ينتظر الشهادة، أصان اشجة تتقصف من حوله، أوراق الشجر تتساقط على رأسه، التراب يعفر وجهه، الشظاياالتي تمر بجانب أذنيه لا تتوقف وتكاد تصم سمعه، وتلاوة القرآن مستمرة، أنهى الجزء الأول والثاني والثالثوالرابع وهكذا حتى أنهى الجزء السابع، أعصابه هادئة، نفسه تغمرها السكينة، قلبه مطمئن عيناه مشدودتان إلى الملأ الأعلى، وقلبه معلق بالآخرة والشهادة والحور العين. وأغارت الطائرة ونزلت القذيفة قريبا منه وهزت الغرفة التي تحت الأرض والتي يقبع فيها أبو محمود. يواصل الليل والنهارينقل أخبار المعركة لحظة بلحظة وخرج أبو محمود فزعا يصيح يستحلف الشيخ بالله إن يأوي إلى الغرفة، يقول الشيخ تميم: لقد ازددت يقينا بعد هذه الجلسة أنه لن تموت نفس ألا بإذن الله، وجاء الأمر إلى الشيخ تميم بالأنتقال إلأى مكان بعيد عن القصف فرفض الأمر فصاح به القائد أنت يا شيخ تميم آثم وأرواح الإخوة في عنقك إن أصابهم شيء بسبب إصراراك على البقاء، وأخيرا رضخ للأمروبدأ يجهش بالبكاء، وقلما رأيت شابا أو كهلا إلا وشكا لي بمرارة التراجع قليلا-الذي كان المقصود منه-تخفيف العدد الذي يتعرض للقصف، ثم رجع الإخوة في الليل وثبتوا في أماكنه، وبكا أبو عبدالرحمن وخنقته العبرة.

عوارض لو تأملهن طفل ... لطفل في عارضيه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذن يطيب

أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبانا وشيبا

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ويحكم أجيبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت