فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 846

أن يقود اخوته العرب في بغمان ولوجر حول كابل باعتبارها مفتاحا لحل أفغانستان، وموقعا لحشد الطاقات، كان رجل صاحب خلق وأدب ... سأله أحد إخوته ذات مرة وقال له:"مالنا نرى رأسك قد امتلأ شيبا، بينما لحيتك لم يمسها الشيب"،فأجاب:"شيب الرأس في أفغانستان، وشيب اللحية في فلسطين إن شاء الله".قال لأحد معارفه -وهو من كتب عنه بعض هذه المعلومات- بعد أن شد على يده مودعا:"سنعود إن شاء الله إلى الشام فاتحين"، وكذلك قال عنه أحد اخوته، إن أبا روضه اخبره فقال له:"لقد رأيت الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله -في الرؤيا، فقال لي:"لم لا تأتينا؟ تعال إلينا، ورأيتني أمشي إليه، ولما وصلت عنده عانقني بشدة ولم يتركني، وكنت في ذلك فرحا مسرورا".قاتل أبو روضة مع الحزب الإسلامي ضد تحالف الشيوعيين مع مسعود، وكانت منطلقاته هي نفس منطلقات المجاهدين العرب الذين رأوا أن الشيوعيين لا زالوا يحكمون أفغانستان، ولم يزل حكم الجهاد قائما عندهم حتى تقوم دولة إسلامية في أفغانستان، وهي نفس المنطلقات والمبررات التي قاتل فيها المجاهدون العرب مع الطالبان ضد تحالف الشيوعيين مع مسعود ورباني وسياف. في يوم 9\ 8\1992م، وفي أحد مواقع المقدمة التي تبعد عن مراكز الشيوعيين قرابة 2كم جنوب كابل، كان يجلس أبو روضة ومعه أخويه أبو علي المصري وابن المبارك، كان أبو روضة سعيدا لأنه أتم حفظ القرآن قبل يومين من استشهاده، كان يقرأ عليهما سورة سبأ وفجأة سقطت قذيفة على الموقع، إصابته شظية صغيرة فوق عينه اليسرى، فسقط على ركبة أخيه أبي علي المصري، وظل يردد الشهادتين ربع ساعة رافعا سبابته إلى السماء، وبمجرد خروج روحه الطاهرة انبعثت منه رائحة المسك، وعبقت بالمكان فتجمع الاخوة المجاهدين عربا وأفغانا، وقبيل دفنه ازدادت الرائحة الجميلة قوة، وعند وضعه في القبر أنار القبر إنارة رائعة عجيبة شهدها الحاضرون"، وقال الأخ حينذاك:"ولا زالت رائحة المسك تعبق بالغرفة التي وضع فيها بعد إصابته والملابس التي كانت موجودة فيها رغم مرور يومين على الحادث". وحدث أحد الاخوة عنه فقال: إن أبا روضة كان يدعو الله أن يتوفاه شهيدا بعد أن يتم حفظه لكتاب الله عز وجل. أما عن زوجته فلقد تلقت الخبر بثبات وصبر، وقالت:"إنها كانت تتوقع ذلك خاصة أنها رأته في المنام عدة مرات شهيدا وتشم منه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت