بشهادته .. جاء من الجزائر ولهيب الشوق يحدوه للجهاد، بعد أن عرفته بلاده بتحركه الإسلامي الدائب، بحثا عن الملتقيات الفكرية والندوات العلمية والإسلامية، يتزود من المعرفة وينهل من العلم ليزداد به فقها وحكمة وفهما، تكون له حجة يعرف بها ربه ونفسه، وواجب وقته وفرضه ومسؤولية الشريعة وأمانتها الملقاة على عاتقه .. (4)
كانت نفس المجاهد نصيرة العروسي ذات بصيرة تبحث عن الحق وتطلبه حيثما كان .. لم تخمله وتتخمه الموسوعات العلمية التي يسمعها من الدعاة الذين انتفخت أوداجهم من الحديث عن الإسلام والجهاد والإخلاص .. ثم حين ينادي مناد الجهاد يتوارون وتبرز حججهم لتدافع عنهم، فتقوم بالتماس الأعذاروالبراهين لأصحابها خدمة لأمتهم الإسلامية بعيدا عن ذات الشوكة التي فيها مظنة ذهاب الشخوص وترمل النساء وتيتم الأطفال لتحيلهم أثرا وذكرى بعد عين.
قدم الشهيد نصيرة العروسي الى ساحة الجهاد عام 1989م، وكان عمره قرابة (33) عاما، توجه إلى المعسكر ليقوم بأخذ دورات تدريبية ثم يمم شطره إلى ساحة الحسم وميدان المعارك والصراع في جلال أباد مع رفيقه الشهيد أبي سليمان الجزائري رحمه الله، كانت أخوتهما في الله قوية وذا صحبة لا يفترقان. بعد فترة اشتاقت نفسه الى منطقة"شكردرة"حيث يرقد هناك أحبتهم الشهداء نجم الدين وفوزي وناصر وغيرهم من شهداء الجزائر، مكث فيها مدة ثم رجع بعدها الى بيشاور، وسمع عن معارك قندهار فتوجه اليها ثم فكر بالسفر الى الجزائر، كانت روحه الأبيه في بلده تحلق فوق أفغانستان ذهب بجسده ثم رجع حيث تحلق روحه هناك، أبت نفسه ترجع تترك أسود قندهار يقارعون الكفار، ثم عاد مرة أخرى إليها بعد أن غادرها. كان رحمه الله يتحسس المعارك ويتصيد أخبارها، وعندما علم أن المعارك شديدة في"زابل"حث خطاه مسرعا، وساح في صحرائها بحثا عن الشهادة، فكان موعده مع القدر حول"قلات"عاصمة زابل، حيث إشترك في المعارك المحتدمة حول العاصمة وأثناء الإقتحام على الكفار الشيوعيين أصيب بطلقة في جانبه لنقله إلى عالم الخلود-بمشيئة الله تعالى- يوم الاثنين 5/ 11/1990م في اقتحام مراكز الشيوعيين. وقد كان المجاهدون متقدمون باتجاه البرج فجاءه القدر ثم سيطر إخوانه على البرج بحمد الله تبارك وتعالى.