مؤمن صدق وأخلص في أفغانستان، ثم عاد إلى بلاده إلا أن يرجع اليها إلا أن يكون معذورا أو إجتاله الهوى عن حبه للجهاد فحرف فطرته وصادم سننه، ذلك أن الجهاد زادا للروح وغذاء للنفس وطمأنينة للروح وسكونا، واقتراب من الجنة، وعطر وريحان يتعطر به المرء به فيصيبه رذاذها، من أخلص في الجهاد لا بد له من التزود بذاك الزاد، فسبحان الله كأن الجهاد ماء الحياة .. نادرا ممن عرفنا لم يعد للجهاد بعد أن غادره بل لا أذكر منهم. تدرب الشهيد مازن في معسكر الفاروق وأثناء فترة التدريب جاءه خبر وفاة والدته فغادر المعسكر لئلا يحرج في الذهاب من أرض الجهاد الى الجزيرة، وبعد عدة أيام أكمل التدريب ثم توجه الى جبهة الشيخين"عزام وتميم"في خوست. كان عاشقا للجهاد لا يتركه ومتمسكا به تمسك الرضيع بأمه، ولقد كان له سيف الله المسلول خالد بن الوليد قدوة وأسوة حين قال:"ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة شديدة الجليد، في سرية من المهاجرين بتها وأنا متترس والسماء تنهل عليّ، وأنا انتظر الصبح حتى إغير على الكفار، فعليكم بالجهاد. لقد شهدت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر ألا وفيه ضربة بسيف او رمية بسهم أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعي الجبناء. لقد طلبت القتل في مضانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي".جاء للجهاد وكله شوق للعيش في ظلاله، يتحدث عن أحوال المجاهدين فرحا بما يصنعون، مقدرا لجهودهم داعيا لهم بالنصر والألفة والمحبة. حامل القرآن وصاحبه وتاليا له، قائما لليل وصائما بالنهار، جميل النفس سامي الروح، سهل المعشر ولين الجانب، ولشدة جمال نفسه تراه أنه من أهل الآخرة، ينتظر الشهادة بصمت، تربت نفسه بالجهاد فلانت له جوارحه، أصبح يجد لذة السعادة في مشقة الجوارح .. كانت سمات الإخلاص والبراءة بادية على وجهه لمن عرفه، صغير البنية لكن بناءه الإيماني والقرآني يعانق السحاب
كفى بجمسي نحولا أنني رجل لولا مخاطبي إياك لم ترني
بإيماني وقرآني وتكبيرات إخواني
أهز الكافر الجاني