هاجرالشهيد المعتصم بالله إلى الله ورسوله، فخرج من تلك البلاد الظالم أهلها، لبى نداء الفطرة واستجاب لله تعالى، لم يطق العيش في تونس الخضراء فغدت عنده تونس السوداء والصماء. تلك البلاد التي كانت مضيئة بالإسلام حتى إذا وطئها العلمانيون أظلمت بفعل ذل أهلها واستنسار البغاث والرضى بالدنية في الدين من علمانيين ليس لهم دينا الا دين الديمقراطية الوثنية، لكنها ستضيء بنورالإسلام من جديد ف"قد جعل الله لكل شيء قدرا"كان البلاء وكانت المحنة وجاء الفرج فهو قاب قوسين أو أدنى. إن المجاهد في سبيل الله ترتفع طموحاته وتعلواهتماماته وتسمواتصوراته فيعيش هموم أمته ويسيربجدوعزم لرفعرابةالتوحيدعالية خفاقة ويقضي نحبه ثابتا للدفاع عن هذه الأمة وعزتها وشهيدنا المعتصم بالله التونسيمنتلك الثلة المجاهدة التي قضت نحبها في هذا الطريق .. وكان يكره الطواغيت في الله ضمن مبدأ الولاء والبراء، ولقد كان يطمح أن تحرر البلاد الإسلامية، وكانت أمنيته أن يرجع إلى بلاده مجاهدا، قدم إلى الجهاد منذ قرابة سنة وتدرب شهرين ثم توجه إلى جبهة الشيخين .. وهناك مكث قرابة سبعة أشهر .. ولقد أهلته هذه الفترة أن يتعرف على مواقع الشيوعيين ومسالكهم ونوعية الأسلحة الموجودة عندهم إضافة إلى تحركاتهم وأهدافهم .. ولقد كان يعطي إخوته دورة عن الألغام والقنابل اليدوية .. وقد كان يحبالشهيد أبا البراء الفلسطيني عزام جرار الذي قضى قبله وقد كان معه في المقدمة وبينما هو يترصد على مواقع الشيوعيين جاءته قذيفة هاون فرفع يده فجاءت شظية وأصابت كفة واستقرت بهاولم يصب بأذى .. ودائما يردد:"ربنا اغفرلنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"لقد أصبح يعيش الجهاد واقعا عملياوحقيقيا يهوى مقدمات وساحات البطولة ويحرص دائما الترصد على مواقع العدو لمعرفة نقاط ضعفه .. قال لي عنه صاحبه الشهيد ربعي بن عامررحمهما الله: إذا رأيته وجدته يعمل بحرص على تنظيف الأسلحة بصمت ودقة وأخذ يتنقل بينالمقدمة القديمة والجديدة وحفظ طريق الشيوعيين التي لايوجد بها الغام، ودل إخوته على تلك الطريق الخالية من الألغام .. وإذا أخطأ مع إخوته كان يفيء إلى الحق، ولقد كان يحرص على مراجعة ما حفظ من قرآن".. رأى الشهيد أبو سفيان الجزائري قبل شهادته الشهيد المعتصم بالله شهيدا والنور يخرج من وجهه وإخوته من حوله .. يقول أبو"