ينبطحون لكنه لم يكن ينبطح على الأرض .. وفي عملية أخرى كان يرمي بمدفع (82) ملم على دبابة العدو فبدأت الدبابة تقصف المجاهدين، وهو جالس بوضعه العادي
هيّاب ولاقلق لا يأبه لشيء ولا يهمه، كان يعلم أنه لن تموت نفس إلا بإذن الله، فلم يكن يبالي بالموت ولا مقدماته، وقد كان هذا حال المجاهدين الأفغان فيقولون للمجاهدين العرب"كنا"بكسر الكاف أي إجلس واحذر، بينما هم واقفون لا يبالون بالقتل والموت، تعلم هذا البطل الشهم منهم تلك العادات ...
أقل بلاء بالرزايا من القنا واقدم بين الجحفلين من النبل
كان إخوته يحذرونه من شدة القصف، لكنه لم يكن يبالي لفرط شجاعته ويستمر في المواجهة .. شهيدنا كان يحرس في أية ساعة شاء من الليل أو نهار .... وفي الثلث الأخير كان يخرج الى مكان بعيد يصلي، وبعد الفجر يقوم بمساعدة إخوته المجاهدين في أعمال المطبخ يخبز لهم، فيقوم على خدمتهم ويحافظ على ركعتي الضحى"اتباعا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه بصلاة الضحى ... وفي بعض الأيام حين يتعب بعض إخوته من شدة العمل يأخذ سلاحه في الليل، ويحرس طوال الليل إلى الفجر ... كانت الابتسامة دائما على ذاك الوجه الذي لا يعرف التعب. من سكان الكويت ... وله من العمر (22) سنة .. بعد قدومه إلى أرض الجهاد جلس فترة في شمال أفغانستان ثم ذهب إلى قندهار. في عصر يوم الشهادة طلب الإخوه من أبي عامر أن ينقل بعض القذائف، وكان يتأهب لقراءة القرآن حيث اشتاق إليه، كان ذاك اليوم يوم الجمعة فاغتسل ومشط شعره وأحسن هندامه فقال له أحد إخوته مازحا:"هل تتهيء للحور العين"، ثم صلى شهيدنا العصر وكانت آخر صلاة له. وفي العملية كان الأخوة يستريحون قليلا من شدة التعب فنادى عليهم أبو عامر:"تعالوا إلى هذا المكان".... وشاء الله أن يكون هذا المكان الذي ينادي إخوته إليه موقع استشهاده ليحضره إخوته، نزلت قذيفة عليه بعد فترة هدوء، وكانت فيها شهادته، وذلك قبل الشهر العاشر من عام 1990م، رحمه الله رحمه واسعة والحقنا به مع الصالحين."