فترك الدنيا رغم أنفها، أودع أولاده الخمسة وزوجته الصابرة لله تعالى الذي لا تضيع ودائعه. لبى نداء الجهاد مهاجرا إلى الله. تركي من استنبول، خدم في الجيش التركي، وكان ضمن فرق الكوماندوز، يتحدث أربع لغات, وقد عمل بالتجارة حينًا، ولديه خبرة بالميكانيك وصيانة الأسلحة؛ اكتسبها من خلال خدمته في الجيش التركي ... جاء إلى أفغانستان قبل (15) سنة من شهادته ثم عاد إلى موطنه ... وبعد أن سمع عن الجهاد، وقرأ عنه رأى من واجبه كمسلم تلبية نداء الإسلام الذي يحثه على الإستجابة لله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعملوا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون"غرس حب الجهاد في قلبه فجاء إلى أرض النزال دون معرفة أهله وزوجته وأصحابه, وذلك قبل قرابة سنة من شهادته، ثم تدرب في معسكر"الصديق"في خوست التابع للشيخ القائد أسامة بن لادن، ثم التحق بصفوف المجاهدين وتوجه إلى الأفغان في خوست مع الشيخ جلال الدين حقاني، وانتقل إلى جبهة الشيخين"عزام وياسين"وبقي فترة طويلة، وقد خاض بعض المعارك هناك، كان يوجه بعض إخوانه نظرًا لخبرته العسكرية، ولا يبخل بما لديه من خبرة في التكتيك والفن القتالي والأمني، كما يقوم بتوضيح الأسلوب الأمثل للقتال عن طريق تكوين المجموعات وغيرذلك مما يفيد المجاهدين في معاركهم الطويلة ... كان يعمل كثيرا في صيانة الأسلحة وإصلاح العطل فيها، وتأخذ منه جزء كبيرا من وقته وإهتمامه بمخازن السلاح التابعة للشيخ الموفق القائد جلال الدين حقاني حفظه الله وثبته على الحق, عرفه المجاهدون على اختلاف التنظيمات وأحبوه، فقد كان ماهرًا في عمله وسريعا ومتفانيًا، كان ذا نفس سامية، ذات مرة استأذن الشهيد أبو مصطفى الأمير أبا الحارث في أمر، فقال له الأمير:"إفعل ولا تستأذن". كان يعلم الأمير شموخ نفسه وسناء فكره ورجاحة عقله، كان الحكيم لا حاجة له بالإستئذان من الأمير، يعمل بلا كلل ولا ملل، ويسيرمسافات طوال، تبلغ أحيانا خمسة عشر كيلو متر رأى فيه من خالطه مثال المجاهد العامل المداوم في السعي لقضاء حاجات المجاهدين وتذليل الصعوبات عليهم؛ فكان يمشي على أقدامه- متنقلًا