فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 846

الكراهية .. لا بد أن تكون هناك ضريبة لنصرة هذا الدين، ليختار الله من شاء للجهاد في سبيله"رضي من رضي وسخط من سخط".

مكث الشهيد إبراهيم السعود قرابة سنة في شمال أفغانستان وتأثر خلالها بالأفغان فتعلم لغتهم وألف عاداتهم، عرف صدقهم وبساطتهم وفضلهم في الجهاد فحفظه لهم، ومن يراه يحس أنه أفغاني .. يعود أصله الى بورما، وقد درس الى الصف المتوسط في المدينة المنورة. قدم من الشمال مع صاحب له جزائري، واتفقا العودة الى الشمال لإقامة المشاريع الخيرية فيها، وذلك بعد عودة الأخ الجزائري من الجزائر. ثم ذهب الى"جلال أباد"وبعد ثلاثة أيام سلمه أميره سياره ليقوم بخدمة إخوانه، وهو عمل شاق ومضني، ولكن أنى لنفس إبراهيم أن تعرف المشقة، فقد الفتها النفوس المجاهدة التي تجد راحتها وسعادتها في خدمة إخوانها والقيام بتكاليف الجهاد ومتطلباته، لقد كان ذاك العمل يتطلب سعة الصدر والحلم والمرح، وكان لفارسا الأسد نصيبا من ذلك.

بدأ عمله بنقل إخوانه للخطوط الأمامية، وتزويدهم بالذخيرة وما يحتاجون إليه، ومكث على هذه الحال أربعة شهور. يقول عنه صاحبه ابو احمد المدني:"انه كان من الناس الذين لا يتعبون ولا يملون ولا يكلون ولا ينزل من السيارة إلا وقت الراحة"، ومع ذاك الجهد المضني فقد كانت معاملته طيبه لإخوانه، لقد هذب الجهاد نفسه، وصقل الإيمان روحه وسلوكه، فلا ترى منه إلا خيرا، إن غضب فاء وطلب السماح معتذرا عن خطئه، ويحب إدخال السرور على قلوب اخوته، فيمزح بأدب وخلق حسن, كان شبه حلقة وصل بين إخوانه وبين من يأتي إليهم من الأفغان, فيترجم لهم أقوالهم لمعرفته بلغة الأفغان التي لا يعرفها كثير من المجاهدين العرب لعدم مخالطتهم الأفغان مخالطة تؤدي إلى تعلم لغتهم ومد حبال الوصل إليهم بغير القتال وكانت هذه من بعض اخطاء المجاهدين العرب عدم تعلمهم لغة الأفغان وعدم مخالطتهم. عزم إبراهيم على زيارة أهله ثم عدل عن تفكيره، وقام والده بإرسال جزء من المال له فقال:"لا حاجة لي به"، فقال له والده:"تصرف بالمال كما تشاء".

يروي صاحبه أبو خليل، أن أبا سعد في يوم استشهاده، كان هادئ الطبع، وأوصى بأماناته أن توزع، وبعد صلاة المغرب طلب منه الأمير أن يقوم بإرسال قذائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت