فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 846

للجهاد, ثم عاد من أمريكا ترك زوجه وأولاده في بيته في"بابي"وسارع للمساهمة في قطع طريق كابل- جلال آباد على أعداء الله وهناك بلغ إلى مراده من أقصر الطرق, نحسبه كذلك ورحمه الله رحمة واسعة .. لقد فعل الجهاد فعلته في النفوس، أنه سحر القلوب فجعلها تفضل الجهاد على النفس والمال والأهل والولد، عجبا لأمر الله تعالى وحكمته سبحانه وتعالى فهو على كل شيء قدير وكيف جعل السعادة والراحة في العيش بين الدماء والأشلاء والجماجم السعادة، يجمع سبحانه وتعالى المتضادات ويوفق بين المتناقضات لحكمة يعلمها سبحانه جعل السعادة والراحة في الألم واصبح المجاهدون عشاقا لروح الجهاد وحياتها ... نسأل الله تعالى أن يكون في عونهم، فقد تزوجت أحد المهاجرين العرب. كانت همته واهتمامه أن يكون صورة عملية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متن فرسه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه .."، فكلما سمع عن قتال شديد جهز نفسه وطار اليه يبتغي الشهادة، يقول أحد إخوانه عنه:"كان حريصا أن يكون دائما مع القائد في المقدمة، وفي كل تحركاته خوفا من أن يتم تعرض-هجوم- على الشيوعيين دون أن يشارك فيه, وفي يوم سمعت باجتياح الشيوعيين لمنطقة ثمر خيل وبعض المناطق في جلال اباد فذهبت وتمنيت أن يكون معي .. وكان وقتها مع طلاب الجامعة في"صدا"قريبا من الحدود الأفغانية .. وإذا بي أقابله في الخط الأول في الجبهة"،فقلت له:"لقد تمنيت أن نكون معا، وحقق الله لي ذلك .. فقال:"يا أخي ما كنت لأتأخر بعد ما علمت بزحف الشيوعيين".. شارك رحمه الله في العملية, وكان صريحا لا يستحي من أحد في الحق، ينصح متى رأى خطأ, وقبل استشهاده بقليل قال لي:"أنا ذاهب الى كابل ألا تأتي معي فقلت:"نحن في وقت الدراسة .. انتظر واذهب لتدرّس في الجامعة ثم نذهب سويا في الإجازة"، فقال:"أنا ما جئت من أمريكا لأدرس في الجامعة بل للجهاد, والحمد لله الجامعة فيها مدرسون كثير".. قبل ذهابه الى الجبهة قال:"غدا أسافر".. فقلت إلى كابل كما قلت؟ قال:"لا، هناك عملية كبيرة في جلال اباد أحضرها ثم اذهب الى كابل".. وسبحان الله كان القدر ينتظره ولا يمهله الى كابل، وكأنه على موعد مع الشهادة في هذه الولاية التي كثيرا ما طوف جبالها وسهولها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت