الزمان لتبقى كرامة لهذا البلد المعطاء بالجهد والجهاد والبذل والعطاء, ولا نزال نرى تطبيق هذه الصفات على أبنائهم كلما اقتربت منهم- نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله- وما شهيدنا عبد الله محمد علي الرحبي إلا واحد من أولئك الأشاوس الذين هبوا لنصرة إخوانهم في الدين .. يناصرونهم على عدوهم ويشاركونهم محنتهم .. شهيدنا من مواليد عام 1971م في مدينة"جبلة"بلواء إب في اليمن الشمالي, والده أحد علماء جبلة وفقهائها المشهورين, نشأ عبد الله وترعرع في بيت علم ودين وهو سابع إخوانه, وقد درس في معهد جبلة العلمي، وسلك طريق الدعوة الإسلامية قبل شهادته بعامين, طار به حنين الشوق إلى الجهاد هو وأخوه أبو طلحة عندما سمعا أحداث الجهاد من بعض إخوانهم كانا قد عادا من أرض العزة والفخار, اتفقوا على ترتيب أمورهم للذهاب إلى ساحة الجهاد, وحقق الله لهم ذلك, ثم توجهوا إلى معسكر التدريب في"صدا"ثلاثة أشهر حيث أنهى أبو البراق التدريب, وقد كان مثالا للالتزام الأخلاقي, مؤدبا, تتكلم معه فيحني رأسه خجلا وحياء، وإذا ضحك ضحك تبسما مثله كمثل إخوانه الذين جاءوا من اليمن على الفطرة الطيبة، ولا نزكيهم على الله. غادر معسكر التدريب متوجها إلى أحد مراكز المجاهدين في خوست, وما هي إلا أيام- وكان في موقع متقدم- فإذا بقذيفة هاون تقع قريبا منه فأصابته شظية في بطنه كان فيها مقتله وذلك قبل شهر ذو الحجة من عام 1410ه. وكما يروي الأخوة الذين حضروا شهادته بأنه قال:"الله أكبر"، وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها, وقد وقع خبر استشهاده على إخوانه في معسكر التدريب كالصاعقة، ولكنهم علموا أن هذا هو الطريق"ويتخذ منكم شهداء".. كان الشهيد قبل استشهاده بأيام بعث برسالة لأحد إخوانه ضمنها بعض النصائح كان منها:"وأنا أستغرب جد الاستغراب كيف يحلو للذين أكرمهم الله بالإتيان إلى هذه الأرض المباركة التفكير بالرجوع إلى وطنهم .. والله إنهم سيندمون عظيم الندم لفعلهم هذا ..."يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل*إلا تنفروا يعذبكم عذابا إليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله الله على كل شيء قدير.