فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 846

فسادا، ولم يكن من أهلها رشدا ولا رشادا ولا جهادا إلا من رحم الله .. ذلك كي تصحوا من غفوتها وتستيقظ من سباتها ..

وها هو دم أبنائك البررة يختلط بدم الأفغان وغير الأفغان لتتصل جذور هذه الأمة بعضها ببعض من جديد، بعد أن فرقت بإقامة السدود ورسم الحدود واستعمار البلاد والعباد عسكريا وثقافيا واقتصاديا.

لقد كان شهيدنا أمين عبده ممن تجاوزالحدود والسدود ودخلوا بأرواحهم وأجسادهم ليوقفوا زحف الأحلاف والأحزاب الشيوعية والصليبية وأهل الشرك على أمتنا.

قد قضى نحبه في أفغانستان ليثبت أن هذا الدين للناس كافة، لا فرق بين أفغانستان وعربستان، وإنها أرض الإسلام يجب حمايتها وعدم التفريط فيها، فأرض المسلمين واحدة، وقداستها كذلك واحدة، لا فرق بين مكة والمدينة والقدس وكابول وبغداد ومقديشو وغيرها من بلاد المسلمين إلا بالنبوة والرسالة وعظمة ساكنيها من الأنبياء عليهم أفضل السلام وأتم التسليم، ولديار المسلمين حرمة ولها في النفس مكانة.

استعد الشهيد أمين عبده أبومصعب للجهاد قبل مقدمة لأفغانستان، فقد طلب العلم من مكانه، ونهله من موطنه، حيث كانت دراسته بالبلد الحرام، فأثر هذا العلم في حياته، ودفعه لأن يعيش حقائقه ويتفاعل مع معانيه، يموت لأجل المبادئ التي آمن بها والحقيقةالتي اعتنقها، أثر فيه القران أيما تأثير، ولم يكن حاله كحال كثير من أبناء أمتنا الذين يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، ويعملون على هوى بلا هدى، يظنون أنهم عالمون بالإسلام وعاملون له مهتدون. يطعنون بالمجاهدين صباح مساء. يحبون الجهاد والمجاهدين في القرآن، ويكرهونهم على أرض الواقع، أصبحوا في انفصام مع أنفسهم وشخصياتهم، عطلوا آيات الجهاد ومحقوا الخير من البلاد فلا يوجد مجاهدين الا وفق مقياسهم وتصوراتهم، بل جعلوا الههم هواهم وليس كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما كان عندهم مجاهد فهو المجاهد ولو كان عند الله فاسقا مذموما مدحورا، ومن أرادوه ضالا أو خارجيا جعلوه خارجيا ولو كان عند الله مجاهدا صادقا، اتبعوا أهوائهم فضلهم الله على علم وبصيرة فضلوا وأضلوا كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت