فتربوا عليه .. شباب قد اكتهلوا من شبابهم .. جاء الشهيد الغريب عبدالرحمن الغامدي"أبو معاذ من مكة المكرمة أكرمها الله تعالى وشرفها ببيته الكريم .. وصل أرض الجهاد بعد مفاوز كبيرة وصعوبات منهاعدم بلوغه سن العشرين سنة .. ولكن الله عز وجل رحيم بعباده المتبعين لرضوانه، فقد ذلل لهم الصعوبات ويسرلهم الأمور"فإن مع العسر يسرا إن مع العسريسرا"، استعذبت قلوبهم البلاء في حب الجهاد، فصبروا على العوائق المضنية والحواجزالكثيرة حتى وصلوا اليه .. كانت تلك ضريبة الجهاد لكل نفس مجاهدة .. ولكل مجاهد ضريبة وطريقة في بلائه ليصل إلى الجهاد عبر جسر من الآلام بصورمختلفة ومتعددة .. فلكل مجاهد قصة ولكل شهيد حكاية .."
بدأ الإعداد في معسكر"الصديق"التابع للقاعدة، ثم انتقل إلى مدينة"جلال أباد"فقد كانت المعارك على أشدها. كان يصوم الأثنين والخميس والأيام البيض .. وفي آخر أيامه لم يكن يحب أن يتكلم كثيرا، بل كان كثير الصمت وعندما سئل:"مالك لا تتكلم"؟ قال:"لقد تكلمت كثيرا"،في يوم الخميس كان صائما، وفي صبيحة الجمعة تقدم مبكرا مع بعض إخوانه إلى مكان في أحد المواقع الأمامية ليقوموا بضرب الشيوعيين بمدفع"الهاون".. كان يسنشق رائحة البارود الصاعدة ويقول:"غبار في سبيل الله".. وعندما عاد ظهر ذاك اليوم اهتم بخدمة إخوانه وتحضيره لوجبة الغداء. قبل الظهر قرأ ما تيسر له من القرآن ثم صلى الظهر .. وكان مكلفا بالحراسة بعد الظهر فشارك في وضع الطعام، ثم أخذ طعامه وذهب إلى مكان الحراسة، تناول الطعام هو والحارس الذي قبله وأخ ثالث .. وأُثناء تناولهم للطعام وقعت قذيفة بالقرب منهم فوقع عبدالرحمن الغامدي مضرجا بدمائه وأختاره الله من بينهم شهيدا-نحسبه كذلك ولانزكيه على الله-وأصيب أحد إخوته إصابة بسيطة، وأما الثالث فلم يصب بأذى وذلك قبل شهر ذي القعدة من عام 1410ه. وقد جاءته قبل مقتله رسالة تخبره:"بأن والديه والحمد لله قد عرفوا بسفره وأنهم يدعون له بالثبات".نسأل الله أن تكون روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت .. آمين.