قدم الشهيد غانم الحميدي من بلاده موليا دبره لها غير مأسوف عليها، وتوجه الى خير البقاع تلك التي تشهد لفيفا من الصائمين القائمين. جاء إلى ساحة الجهاد قبل ثلاث سنوات تقريبا من شهادته، وأعطى حياته للجهاد كلها، فتدرب في معسكرات خاصة للتدريب ثم أصبح مدربا في معسكر ذات الصواري في منطقة"جاجي"ويبذل كل وسعه لإيصال مايعرف من معلومات عسكرية لإخوانه عملا بقوله تعالى"وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن باط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .."وقد صهرته هذه المدة الجهادية لأن يكون مثال الجندي المحارب الخلوق الذي يحمل بين طياته نفسا أبية طيبة، وقد كان قدوة صالحة يقتدى به. عرفه إخوته وأحبوه وقد رأوا فيه مثالا حيا لما رأوه من صفات إيمانية تحلى بها الصالحون .. ومن صمته لا تكاد تعرف المعالم الحقيقية لشخصيته، ولا يجيب إلا عندما يطلب منه ولا يتكلم لا في دائرةالمباح .. وقد قال أحد الذين عرفوه أنه لم يسمع منه كلمة سيئة على إخوانه، وقد كان على درحة عالية في الخلق والأدب .. شارك في حصار مدينة خوست قريبا من شهرين وقد كان في موقع ترصد ضد الشيوعيين وموقع آخر للسلاح الثقيل .. يعرف الرماية على مختلف الأسلحة، ولعل صحبته للشهيد أبي مصطفى التركي أفادته في خبرة الصيانة، وقد كان متقنا لعمله ويكره التنقل لغير الجبهات فلا يحب لإخوانه غير الجبهات .. وكان متواضعا حنونا على من حوله .. وقراءته للقرآن حسنة وصوته جميل، ويحب إخوانه أن يصلوا خلفه لسماع صوته. ومن فطنته العسكرية أنه يخادع الشيوعيين فيصعد جبلا خاليا من المجاهدين ويضع عليه في النهار سراجا مضيئا ثم يذهب .. وبعد أن تغرب الشمس ويعم الظلام يظن الشيوعيون أن هناك مجاهدين على الجبل فيقوموا بضرب تلك المنطقة بوابل نيرانهم. كان يفعل ذلك أحيانا لإرباك خطتهم ونفاذ وتشتيت رمايتهم وذخيرتهم .. وكان يشارك العمال في شق وتمهيد الطرق وإصلاحها حتى يمشي عليها المجاهدون بسلام ويقومون بنقل الأسلحة والأمتعة عليها، وفي أحد االأيام اعترضته صخرة كبيرة أُثناء عمله في شق إحدى الطرق فقام بتفجيرها وتطايرت شظاياها فأصابه قطعة من حجر كبيرفي وجهه ونقل على أثره إلى مستشفى ميرانشاة، ولم يلبث قليلا حتى استشهد، وقد كانت إصابته في منطقة"تودة شينة"بالقرب من مدينة