حاله، لكنه رجل ليس كباقي الرجال فقد تعلم الإسلام ورضي بالله ربا وأطمأن لقده وأصبح قبله مطمئنا بذكرالله تعالى ويطرب قلبه لسماع القرآن الكريم. علي عثمان أحد المجاهدين اليمنيين في بيت الجرحى، أصيب في ظهره بشلل نصفي في خوست قرب جبل تورغر، كان مع علي عثمان المجاهد الجريح أبو عبد الرحمن العراقي الذي بترت رجلاه من فوق الركبة، ومعهما أيضا مجاهد أبو ربيع اليمني وقد بترت رجلاه من تحت الركبة، وغيرهم كثير كان معنا في بيت الجرحى منهم من أصاب رجله شللا ومنهم من أصيب ببتر في الرجل والقدم والأصابع وغير ذلك. كنت اعجب من حال جرحى المجاهدين فجراحهم عميقة ويبتسمون، وكأن ليس بهم شيئا، شعرت أن الله حقا ينزل الصبر على قدر المصيبة، كانت حياتهم أنشودة صيغت على لحن الجهاد، حياتهم طبيعية واهتماماتهم عظيمة، كانوا يودون التوجه للجهاد على تلك الحالة، عاد أبوعبد الرحمن العراقي للعراق وكان قنبلة موقوتة على النظام البعثي، فقد حققوا معه مرات كثيرة إضافة إلى إيذائه وقد سمعنا ذات مرة أنهم حاولوا إعدامه .. أما علي عثمان اليمني وما أدراك ما علي عثمان، كان صاحب بلاء وجهاد، أصابته بالشلل لم تنهي حياته فقد كان ذا نفسية قوية وعزم حديدي. قال لي ذات يوم: أريد الذهاب للجهاد، وكان يردد دائما: إذا كانت قدماي صالحتين، فلن أجلس في الجزيرة بعيدا عن أرض الجهاد، بل سألحق بإخواني المجاهدين، كان يسألني كثيرا عن أحوال المجاهدين .. راضيا بقدر الله فأرضاه الله، كان مطمئنا بذكر الله ويطرب قلبه لسماع القرآن الكريم، من يراه يظن أن قلب هذا الرجل يتمزق لبلائه، لكنه لا يشعر أن الله تعال يجعل من البلاء قلوبا ترقص فرحا بالرضا، وقد كانت الابتسامة لا تفارق محياه، وشعلة من الحركة والنشاط، كان معه مركبه يجر رجليه معتمدا على يديه.
في بيت الجرحى كانت له غرفة خاصة، قال عنه عادل بترجي أحد المحسنين ورئيس المستشفى السعودي الألماني آنذاك: إنه كلما دخلت على علي عثمان أجد الابتسامة لا تفارقه مع العلم أن المرضى الذين حالاتهم ابسط من حالته تجدهم دائما ساخطين .. لم يكن علي عثمان يحس بالنصف السفلي من جسده أبدا، مما ترتب على ذلك كثير من المشاكل والحوادث، فسألته-عادل بترجي- عن سر تبسمه