والآلام. كنت أشعر أن عمل الشيخ كله لله، وأن تعامله مع الإخوة العاملين في المؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة الجهادية لا يختلف عن معاملته للإخوة في مكتب الخدمات، وكان الشيخ يخدم كل المؤسسات الإسلامية العاملة في الساحة ويعتبرها ركائز لخدمة الجهاد الأفغاني.-مع وجود أخطاء كثيرة من تلك المؤسسات، ولم يكن الشيخ عبدالله عزام يسلط عليهم سيف الولاء والبراء ومعاداتهم كطواغيت، ذلك أن إخوة الدين لا زالت تجمع بينهم، ويتمثل كان قول الرجل الصالح إن الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية- .. يقول أبو عادل عزام: كان يقدم اقصى ما يستطيع في خدمة القادمين للجهاد .. وعندما كنا في معسكر صدا كنت أرى الشيخ في بداية الطابور، وإذا ركضنا في مقدمتهم، وإذا صعدنا الجبل يصل إلى الجبل قبلنا، كنت أرى الشيخ عبدالله عزام مشغولا بالكتابة أو إلقاء المحاضرة والموعظة أو منشغلا بالأسلحة، كنت أشعر أثناء تواجدي في المعسكر بأننا نعيش حياة الصحابة الأوائل، وكم كنا نسمع بكاء الشيخ اثناء صلاته في جوف الليل، وستشهد بذلك أعمدة مسجد صدا إن شاء الله تعالى يوم القيامة. عشت مع الشيخ الشهيد لمدة اسبوعين في مخيم تربوي سمي"بيت المقدس"وقد تعلمنا منه الكثير من الحراسة والصيام والقيام والتدريب على الأسلحة والتعامل مع الآخرين، لقد كنا نشعر بالسعادة البالغة عندما كانت تطأ أقدام الشيخ أرض بيشاور، وكنت أحس بأن الخير والبركة تنزل علينا بوجوده بين ظهرانينا. إن نظرة الشيخ رحمه الله كانت بعيدة جدا عن العصبية الأقليمية، ولم تكن معاملته لأقاربه تختلف عن تعامله للإخوة الآخرين فقد كان رحمه الله يحترم أقاربه ويقدرهم ولكنه في نفس الوقت يعتبر الإخوة بشتى جنسياتهم كأبنائه يحبهم وينزل كل واحد منهم منزلته الحقيقية حسب جهاده وقدمه في الساحة الجهادية، وما يقدم من خدمة للمجاهدين. لم أر إنسانا عامل الأفغان معاملة طيبة كما عاملهم الشيخ رحمه الله تعالى، فقد كان يحترم الصغير والكبير من المجاهدين الصادقين ويعتبر هذا الشعب بأنه رفع رأس الأمة وكان يوصينا باستمرار أن نحن المعاملة للشباب الأفغان الذين يعملون معنا. كنا كثيرا ما نسمع من الشيخ عبدالله عزام رحمه الله أنه يقول: احترموا هؤلاء الذين أعزالله بهم هذ الأمة وحطموا كبرياء روسيا"وقال الشيخ عبدالله عزام:"حاولت روسيا أن تنتزع الدين من أعماق الشعوب