فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 846

لمعوقات الطريق. اثناء سيرنا في جلال أباد أصابته إغمائه، وكان يعاني بين الحين والآخر من هذا البلاء، لكنه صبر عليه صبر الكريم الراضي بقدره والمطمئن لحكمة الله تعالى. بعد أن أصابته الإغمائة لم نتمكن من العودة من الطريق الذي جئنا به أول مرة،

، فقلت له كيف سنذهب من البوابة الرئيسية وربما استعجلنا، فقال توكل على الله، ثم لا أدري ماذا خرج مني أو منه فقلت:"أخطاؤنا نلقيها على القدر"،-وإذا قبض على عربي يعتقل ويبقى أقل شيء أربعة شهور- فغضب وقال:"والله قدر"،فصمت أنا، وقال لي:"امش عادي واذكر الله"،ولا تتكلم معهم حتى لو تكلموا معك وكانا،

يمشيان خلفي، مشيت وأنا أتكلف العرج الشديد، حتى نجانا الله من قبضة الطغاة على الحدود. فرحمه الله لقد كان شجاعا.

حينما قام المجاهدون بدحر الشيوعيين وتم في النهاية تحالف مسعود ورباني وسياف معهم اعتزل القتال في افغانستان وكان قد عاش في الشمال هناك، لكنه كان رجل صاحب مبدأ ورجل فكرة، فلم يكن يمجد مسعود ولا أهل الشمال إنما اعتزلهم ولم يمدح مسعود ولم يعظمه ويبرر خطأه مثل بعض من عاش معه وأصبح من يتحدث عن المجاهدين سواء الشيخ من بلاد الغرب وهو لا يدري أين موقعه منهج الولاء والبراء ..

، لكنه كان يدخل إلى أفغانستان ويعيش هناك مع الأفغان حيث طبيعته الأفغانية سهلت عليه المكوث في أفغانستان والعيش في أي مكان يريده، كان يتقن اللغة الفارسية بلهجاتها، وحذر ويتقن فن التعامل مع الأفغان والباكستانيين والعرب .. وكان يملك مصنعا للصوف صغيرا، يقوم بنسيج السجاد وصبغه بالأعشاب ويترزق منه، كان بعض من يعمل معه من الأفغان والباكستانيين لا يعرفون أنه عربي، لقد كان ذكيا ويعرف اللغة جيدا، رجل عصامي لا يعتمد على أحد. حينما هزم الطالبان مسعود لم يقاتل مع الطالبان ضد مسعود، لكنه كان معجب بالطالبان ويحبهم، وقد قال لي:"أن الملا عمر يبقى أربع ساعات يوميا يتصل مع قادة الطالبان ويوجه أحوالهم، وقد قال لي مرة:"أن أحد القادة الميدانيين لأمير المؤمنين ملا عمر، قد ارتكب بعض الأخطاء، فبعث اليه ملا عمر، وعندما جاءه الرجل كان يرتجف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت