دراسته الحقيقية للتخطيط والإدارة أن يقوم بإدارة نفسه إدارة حقة وتوجيهها إلى ما يصلح النفس والمجتمع، لم يكن من أبناء أمتنا أولئك الذين يخططون ويديرون حياتهم ثم تنتكس عليهم حياتهم في حمأة الذل والهوان وينقلب تخطيطهم وإدارتهم وبالا عليهم وعلى أمتنا .. لقد كان الشهيد عملاقا في فكره فاستخدم تخطيطه وإدارته لمعرفة الطريق الذي يسير فيه والسفينة التي يبحر بشراعها، هداه تخطيطه وإدارته لأن يوجه طاقته الحقيقة لمعرفة خالقه ودينه وما تملي عليه شريعته فعرف ذاته، وأرأد أن يحرر نفسه من رق عبودية النفس والمادة، هجر المهاجرزخرف الدنيا وجاهد نفسه في ذات الله فاتخذ الجهاد سبيلا له، كان الموت حقا هو أسمى أمانيه لا شعارا يذكرلتدغدغ به النفوس وتخدر به العواطف وتسنفذ به الطاقات، لقد كان تخطيطه فهما وإدارته عزما وجدا. يمم المهاجروجه شطرأرض العزة والكرامةوالفخار أرض الملاحم والبطولة والقتال أفغانستان، بقي قرابة شهرين، ثم حدثته نفسه بالرجوع لأمريكالإكمال دراسته العليا، فرجع ولكن لم يمض عليه ثلاثة أشهر حتى عاد إليه عقله لكنه لا يدري أنه قد وقع في شباك حب الجهاد فأنى يتخلص من ذلك وهو كالروح للجسد .. راوده الحنين لرائحة البارود فاستجاب لشوق روحه المكلومة، فحملها بين جوانحه وعاد مسرعا يطوي الأرض إلى الجهاد، ثم توجه إلى جبل"تورغر-ذاك الجبل الأشم على مشارف خوست وهي سلسلة جبال-ومع مطلع العشرة الثانية من رمضان كان موعده مع الشهادة في تلك الأرض المعطاءة والطيبة، وقبيل استشهاده لم يكن الشهيد معنيا بنفسه ومعظما لها ومنظرا لأمته .. مثل أولئك الذين يكتبون الوصايا العظام ولايفعلون شيئا منها وهي حجة عليهم يوم القيامة، بينما الشهداءالأبرار يكتبون وصيتهم بنجيعهم الطاهر ولولا السنة لما قاموا بذلك خوفا على أنفسهم السامية. كتب المجاهد الكريم وصيته مختصرة على قصاصة ورق ليري البطل الأشم الكبيرأمتنا أنه أحد أبنائها الصغار قد كتب وصية يوصيها بأن تبقى في هذا الطريق .. وأوصى إخوانه بمواصلة هذا الجهاد ثم أوصى أهله بالتقوى وعدم الحزن عليه إن اتخذه الله شهيدا، وقد شهد له أنه كان خدوما لإخوانه، لا يكل عن خدمتهم .. وهذا هودأب كثير ممن قضوا على هذا الدرب. ويذكر أحد الإخوة مقوله"