بل إنها قاعدة عامة تعم كل من تعامل مع البشر، ولاتخص شعب الأفغان دون غيرهم .. لقد كان شهيدنا من هذا الصنف .. وقد امتزج مع إخوانه الأفغان وتزيا بزيهم حتى إن من لم يعرفه لا يميزه عنهم، فدخل إلى قلوب الأفغان فكانوا يحبونه ويقدرونه وخاصة قائد منطقته ملا تاج محمد الذي لازمه شهيدنا كثيرا فكان يصفه بأنه استاذه مع أنه قائد"شكردرة"أطراف كابل وعلى مشارفها.
كان الشهيد محمد السويلمي وقورا كثيرالصمت طويل الفكر، تظهرعليه ملامح الحكمة والرزانة وكان لبيبا بين إخوانه العرب هناك.
أصيب قبل استشهاده بعام في أحدى العمليات الجهادية بجرح خطير، رجع على أثره إلى بيشاور ثم السعودية للعلاج، وقضى فترة العلاج على مضض فالقلب معلق هناك فوق"شكردرة".. وما أن شفي بإذن الله تعالى حتى استجاب لدواعي الشوق على عجل وشمر لميدان النزال مرة أخرى فوصل بداية الصيف، ثم التقى برفيق دربه -في الدنيا والآخرة بمشيئة الله-أبي محمد المكي وعاوادا نشاطهما في إصلاح ذات البين والتقريب بين جبهات المجاهدين وتقديم المساعدات وتحريض بعض قادة الجبهات على الجهاد وعدم انشغالهم بقضاياجانبية تؤخرمسيرتهم في تلك المنطقة .. حتى وافاهما الأجل المقدر يوم الخميس 12\ 7\1990م، وهما في تلك المساعي الخيرية بين الأطراف هناك، فرحمهما الله وتقبلهما شهداء، وجمعنا بهم في مستقر رحمته.