إسلامية حتى إذا قضى الوالد نحبه حمل الفتى اهتمامات ذاك الوالد الكريم. وقد أهله ذلك لأن تكون نفسه سامقة، ومن أصحاب المعالي، صغيرا. علم واقع امته فجاء ليحي بها جذوة الجهاد، كي تنتفض من جديد وليعود للإسلام عزته وومجده ولقد كان الشهيد أيمن عمرو هادىء السمت إذا غاب لم يفتقد وإذا حضر لم يعرف، وهذا سر ما عرفناه إلا بعد استشهاده حين فقدناه. يحب المغامرات، ويسير بطرق البلاء والابتلاء، لعله يظفر بأمنية الشهادة التي تمناها فالشهادة مطلوبة لذاتها، وقد علم ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم حين خاطب أولاد عمرو بن الجموح في أبيهم حين عندما أرادوا منعه حيث قال لهم"لعله ينال الشهادة"كان الشهيد ايمن عمرو يحرص التوجه إلى شمال أفغانستان، ليلبي رغبته ويشبع نهمه وطموحه، كان يشفق عليه اخوته لصغر سنه. ولكن كان لسان حاله يقول: .. أنا لها .. أنا لها. يرغب الذهاب إلى شمال أفغانستان، فلما كلمه أحد إخوته عن عوائق الطريق وما فيه من محن وبلاء، فقال لأخيه:"ليس مشكلة":
لا ينال العلا من قدم الحذرا ... ولا يدرك المجد من لم يركب الخطرا
كانت نفسه تجد لذتها في الصعوبات وتحمل المشاق ولقد أهل نفسه فلانت جوارحه لتكاليف هذا الدين، فأخذه بجد وعزم وشمر عن ساعديه. يقول عنه أحد الإخوة الاطباء:"أنه كان عندي جريحين أحدهما بترت قدمه والآخرمصاب بطلقة بيكا فأتى لي بعصير وقال:"أنت تعبان اشرب وهو يرى ما بي من جهد تجاه الجريحين.".في احد الأيام وكان لتوه قد جاء إلى مركز أبي الحارث-جبهة الشيخين- حيث مواقع المجاهدين قرب طورغر، كان الجو ماطرا، وكنت أنام في غرفة القائد أبو الحارث فقال لي يوما: أريد أن أنام في الغرفة التي تنام فيها فقلت له لماذا قال: لا يوجد متسع في الكهف وأخشى أن أنام مكان أحد إخوتي"، فقلت له:"إذن أين تنام قال أنام خارجا وكان الجو يومها به رذاذ من مطر، فظننت أن قوله عبثا، ولم أكن أعرف أنه ذا نفس سامية قد قطعت شوطا طويلا في نيل معالي الامور فتعالى على صغائرها. .أشفقت على الفتى أن يرده القائد فيجرح شعور القلب الرقيق، فيكسر قلبه مضت برهة من الزمن فرأيته خارج الكهف، والمطر ينزل رذاذا فحزنت عليه ثم هيئت له الأمرفي كهفه، وأدخلته لينام فأخذته إلى داخل الكهف ووجدت له مكانا ينام فيه،"