فعاد بعد ستة أشهر، أحبه إخوته كثيرا لماكانيتحلى به من الصبر والحلم، وكان يبقى فترات طويلة داخل الجبهات لا يغادرها، وقبل العمليةكان يثبت إخوانه ويحرضهم بالإقبال على الجنة والحور العين ويعظهم بشحنات إيمانية تساعدهم على الثبات في المعركة ودحر أولياء الشيطان من أتباع ماركس ولينين، وكان يذكر إخوته بطبيعة المعركة التي يواجهونها وطبيعة الجهاد، وكان اشهيد محمد دخيل يحن إلى دجبل قباء ذاك الجبل العملاق الذي احتضن شموخه دماء المجاهدين من عرب وأفغان وغيرهم من المسلمين .. فكم م الشهداء رووا بدمائهم ثراك يا قباء! لوكنت تحسن الكلام لنطقت بذكرى أحبتك الشهداء عربا وأفغانا ... جبل الأفغان والعرب .. الشهادة:
كان الشهيد الجابري يقول منذ زمن ما حرك احد قباء وما قتل فيه أحد، ثم صعد ليسد ثغرة من ثغور المسلمين في الجبل .. كان من يستشهد في الرباط أكثر من الذين يستشهدون في المعارك وهذه حقيقة ينطق بها الواقع ولمسناها كثيرا في الجهادوأصبحت بدهية لا شك فيها. صعد المقداد ومعه (( RPG وقد جهز قذيفته كي يقوم برمايتها على أعداء الله وأثناء التجهيز وبينما كا يضع الفوهة الخلفية للسلاح على رجله انطلقت القذيفة قدرا وانبعث للهب من الفوهة الخلفية وسمع إخوانه صوت القذيفة ثم صوته، وهو يقول لا إله إلا الله اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، فحاولوا وقف النزيف، وربطوا رجله ثم انزلوه من الجبل وهوحي، وكان يقول لإخوانه اخلعوا لي جواربي فأنا حران- أحس بالحرارة-ثم تكلم مع إخوته الأحبة وسلموا عيه وودعوه الوداع الأخير، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، وكانت شهادته كأنها نومة العروس، وكان كالنائم، ثم دفن في طورخم حيث مقبرة الشهداء العرب في 14رمضان1411ه، وقد شم إخوانه في طورخم رائحة طيبة انبعثت منه. وقد رأى الأخ عبدالغفار أبو أيوب في منامه أن الشهيد المقداد الحربي"محمد الجابري"جاءه في المنام مومع برتقال وتفاحفقال له أين تذهب؟ فقال: أزور الشباب ون شاء الله نتقابل وإن لم نتقابل في الدنيا نتقابل في الآخرىة ثم ودعه وذهب. رحمك الله يا محمد الجابري ونسال الله أن يحشرنا واياك في زمرة الشهداء والمتقين.