وفي طريقهم نحو هذا الموقع اشتد قصف العدو كثيرا على المنطقة فقتل الأخ أبو الوليد وذهب الأخ صهيب لإنقاذه فلحق به، وفي هذه الأثناء أصيب الأخ أبو حذيفة المقدسي برصاصة في يده فنظر إلى أخيه شامل الشركسي الذي كان معه فوجده مصابا هو الآخر من أثر قذيفة"آربي جي"فحمله على كتفه ورجع به لإسعافه فوقعت بالقرب منهما قذيفة هاون ثقيل فاستشهدا على إثرها فورا أما الأخ أبو سليمان القطري فقد أصيب برصاصة نقل على أثرها للعلاج وفي الطريق وافته المنية وهو لا يتمتم بكلمات لا يعلمهن الإ الله.
كان قبل استشهاده قد رأى رؤيا فحدث بها إخوانه وهي أن أمه كانت تزفه وكان هو سعيدا، فاغتسل ولبس جديدا وكان آخر يوم له في هذا الدنيا، نسأل لله أن يتقبله شهيدا وأن يكون قد زف إلى الحور العين.
من وصية الشهيد أبي حذيفة:
ترك الشهيد محمد علي"أبوحذيفة"-رحمه الله -وية جاء فيها: أخط هذه الوصية بعد شعوري بدنو الأجل وإتمام الصفقة التي قررت عقدها مع رب العالمين."إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التواراة والأنجيل والقرآن ومن أفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"التوبة. إن الذين ارتضوا أن تكون الجنة هي السلعة التي تشترى بالروح والنفس والمال، لايملك أن يقر لهم قرار أو يهدأ لهم بال، ما دامت تلك هي السلعة وذلك هو الثمن. ومن أراد نصر دين الله فلا بد له من التجرد التام واليقين المحكم والإيمان الراسخ كالمسافرأو المرتحل فإنه لا يمكن لهما أن يبلغا مبتغاهما دون زاد أو إعداد مسبقين"."
ونحن اليوم وقد من الله علينا بأن يسر لنا هذه الفرصة وهذه النعمة، فرصة لمن أراد الجنة ونعيمها وحورها وقصورها واستبرقها، ونعمة لمن أراد أن يعد نفسه ويصقلها لمقارعة أعداء الله، أعداء الدين. إن من يذوق حلاوة الجهاد لا يمكن له أن يرى الراحة بعيدا عن ساحات النزال، ومن فضل الله علينا أن جعل الجهاد غير متعلق بمدة زمنية ولا بفترة من الفترات، وكما جاء في الحديث"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ..."يا شباب الإسلام احملو السلاح ولا يلن لكم جانب حتى