بحق، يبقى مع المجاهدين داخل الخطوط الاولى فيعالج جرحاهم ويعيش اجواء الجهاد والمجاهدين، وددت لوأن اطباء امتي يقتدون بهذا الطبيب الفذ والمجاهد الصبور، كان سلاحه الاخلاص لله ومداواة المجاهدين، ربما لم يكن معه سلاح ليقاتل فيه، بل ربما كان يستصعب حمل السلاح، فسلاحه الحقيقي بانقاذ المجاهدين ليعودوا الى أرض المعركة مجددا، يضمد جراح المجاهدين ولسان حاله مع الجريح يشعرنا ان المجاهد الجريح لا يزيده الجرح الاجهادا واصرارا، أصبح خبيرا في علاجه للمجاهدين وينام مع المجاهدين في الخطوط الاولى وينتظر ما ينتظره غيره من المجاهدين في التلال البعيدة عن اللواء 81 في جلال أباد بمنطقة تشبرهار. كان مع مجاهدي القاعدة والذين يجاهدون بالتنسيق مع القائد خالد، يطهرون مواقع الشيوعيين ليضيقوا الخناق عليهم ويقوموا بالسيطرة على تلك المناطق، كان الدكتورجمال مع المجاهدي، وقد حدثني أحد مجاهدي القاعدة ونحن على سريري المستشفى في جدة بالجزيرة، فقال قلنا:"له يا دكتور انتبه للالغام"، لكنه اصيب اصابة بسيطة أثر لغم، ففرح فرحا شديدا، وكان يقول:"الحمد لله الحمد لك يارب .. يقولها بفرح شديد ... ذاك المجاهد البطل الدكتور جمال المصري ... كان طبيبا يتمنى الشهادة ويحرص عليهاويفرح بالإصابة في سبيل الله تعالى، كان مجاهدا بحق فقد قام بانقاذ كثيرا من المجاهدين فكنت تجده في الخطوط في الامامية فاذا اصيب مجاهد اصابة بالغة كان يرافقه الى المستشفى. أصبت في بطني ويدي فعالجني ثم قام بوضع انبوب داخل فمي إلى بطني وأثناء رقودي في المستشفى اصيب أحد المجاهدين الجزائريين اصابة بالغة في فكه فعالجه في الخطوط الاولى ثم رافقه الى بيشاور، وكنت معه في غرفة واحدة. كان يعالج الجريح بفكه ويقوم بالاطمئنان علي، قبل زواجي اقترح علي وقال لي: أريد أن ازيل لك هذا الخط الذي في وجهك، وكان خطا عريضا أخضرا من أثر اللغم، فخدرني موضعيا وأزاله،"
ثم قال لي:"اعمل لك عملية اخرى لازيل لك ما تبقى في وجهك"ثم نسيبت ذلك، وحين تزوجت لامتني زوجتي على ما فعلت ... اصبح يقوم بالعمليات المعقدة، فقد اهلته تلك الاحداث ونوعية الاصابات الى معرفة دقيقة بالجراحة الطبية بشتى أنوعها، وكان متوكلا على الله، يصل عمله بالليل والنهار، كان في الخطوط