الفضلاء .. إنها لم تعقم من مواقف البطولة والرجولة والفداء، تلك المواقف التي تعيد لنا ذكرى الصحابة وتجددها لنا بأولئك الأفذاذ من المجاهدين الذين نفروا للجهاد الأفغاني وغيره دفاعا عن حرمات ديننا .. لقد فرح الوالد باستشهاد ولده وفرحت الوالدة باستشهاد ولدها وفلذة كبدها .. أنهن نساء أمتنا المباركات اللواتي علمن أن الطريق لرضى الله تعالى بأن يهبن أبنائهن لله تعالى الذي خلقهم"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"إن أمانة الدين والعقيدة هي التي أبت السموات والأرض أن تحملها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .. لقد قامت الأم بعمل ما عليها فسمعت النداء ورأت أن الله أحق أن تؤدى له الأمانة فوهبت أبنها لله تعالى ووهبه أبوه كذلك فنعم الأبوان هما. الزبير المكي يعرفه مجاهدوا جلال أباد ويعرفون ملامه ويعرفون بعضا من خفايا نفسه السامية فقد صقلته المحنة التي تصقل الرجال وتصهر الأبطال، فتجعلهم رجالا وأهلا لخوض معارك الصراع بين الحق والباطل. كان الشهيد الزبير المكي يعيب على الذين يأتون للجهاد ولا يعرفون المعاني الحقيقية للجهاد، ولا يفهمون مقاصده السامية بل ينصحهم أن يأخذوا الدين جملة أو يدعوه جملة، كان ذا حساسية مرهفة، فقد كان يرى أمورا لا تعجبة ويعتبرها محن فيهرب منها ولا يبالي بها، ويقول أي مكان أرى به مشكلة أغادره ودائما يقول"قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا تعبدوا الا الله"وكان هذا الأمر يتعلق بمشاكل"السلفية"و"والحكم بغير ما انزل الله".
كان شديد التمسك بالسنة ويدعو إخوانه للتمسك بها. كان يهرب من الإمارة ولا يحب أ، يكون أميرا، وهمه أن يذهب إلى جبل"قباء"جبل الشهداء المواجه لخطوط التماس مع الاعداء والمشرف على جلال أباد. كان أميرا لطورخم ويعامل إخوته بأفضل أساليب المعاملة، فلم يبد منه غضب على أحد، ولم يصدر منه أي خدش لشعور أحد من إخوته. كان إمامالإخوانه ويكثير من قراءة اللقرآن. تجده مشغولا باستمرار في رعاية مصالح إخوته وتيسير أمورهم حتى أصبح إخوته يخجلون منه جدا أن يطلبوا منه امرا. دربهم على استعمال المسدسات فكان نعم المدرب. في الفترة الأخيرة أحس إخوانه بتغيره فكان يتعبد كثيرا وكأنه يهيء نفسه للشهادة، فتجده في الليل يصلي