فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 846

أصابه جرح فجاء إلى بيشاورللعلاج وعاد إلى لوجر، وسأله أحد الإخوة: هل سترجع إلى بيشاور مرة أخرى، قال:"لا أرجع إلى بيشاور .. وذلك حبا للشهادة واستبشارا بها."

كان يقول عن الطغاة:"لا ينفع معهم إلا الجهاد"، فبالجهاد تحي النفوس وتشتاق الارض إلى محبيها وتسر ممن يعملون على ظهرها الصالحات."يومئذ تحدث أخبارها"تحدث ما كان يعمل عليها أصحابها من قبل وذلك يوم القيامة.

بالجهاد تتناسق وتتسق سنن الله في الأرض والسماء، فقد كان الأمر في السماء وكانت استجابة المحبين على الأرض ..

يقول المجاهد:"فتح الدين الجزائري عن أخيه عبده الماس: لم أر أخلاق شخص مثل أخلاقه وتعامله مع إخوته ودائما فرح وطبيعته مبتسمة وما رأيته غضبانا .. جلس قرابة شهرين في لوجر .. قبل استشهاده بثلاثة ليال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم!!."

لا تسمع منه إلا الكلمة الطيبة، قال الأخ أبو سعد اليمني:"رأيت أبا أحمد في المنام قبل استشهاده وكان في الرؤيا ميتا، فقلت له في الرؤيا يا أبا احمد لم تمت قال أنا حي، قلت له أنت مت، فقال انظر إلى نفسي فقلت له إن كان نفسك بارد فأنت ودعت وإن كان حار فأنت حي ثم قلت له بعد أن عرفت أنه ودع:"أوصيك بثلاث-نسأل الله أن يتقبلك عنده-لا تنس تذكرني عند ربك، وأن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنس أن تسلم على جميع الشهداء"، وقلت للأخ أبي الشهيد المخلافي قل لأبي الحمد الرؤيا وبشره بها، وقال لا لا تنسها فقال أبو أحمد: إن شاء الله ثم ذهب الإخوة ليحضروا الخشب فأنهار المنزل على أبي أحمد ودفنه فيئس الإخوة وظنوا أنه قتل، ولكن انقذوه بعد أن رأوه يتحرك وسألوه، فقال:"فقدت الأمل في نفسي ورأيت الموت، ولم يأذن الله لي أن أستشهد، ولا أدري متى ستكون شهادتي"."

يوم الشهادة في يوم 21رمضان 1411ه في لوجر سقطت قذيفة هاون بجانبه، فأصابته شظية في قلبه وأخرى في وجهه، فذكر الله ثم سقط على الأرض وبقي قليلا ثم استشهد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت