قال ابن القيم: وهو حديث مشهور عند أهل العلم يستغى عن الإسناد لشهرته عندهم وقد قتل الحجاج هذا السيد لعفوه عن محاولة الإقتصاص من الخليفة الراشد عثمان حين لطمه فأنكر عليه الحجاج قصاص الخليفةالراشد عثمان ثم ترحم على الصحابي الجليل علي بن أبي طالب فبعث له أشد الناس بغضا للصحابي الجليل علي فضرب عنقه وهو من عظماء التابعين وكان شيخا كبيرا وقريبا من الإمام علي رضي الله عنه .. ولقد ذكر الإمام الشاطبي في كتاب الإعتصام بهذا الشأن فقال .."عن كميل بن زياد: أن عليا رضي الله عنه؛ قال:"يا كميل! إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق؛ لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ... إلى أن قال فيه: أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به، وإن من الخير كله من عرف الله دينه وكفى (بالمرء جهلا) أن لا يعرف دينه". ولكن كم من الشهداء قد أخطأ ثم فاء إلى الله فيتقبله الله ويعفو عنهم الناس وهذه هي صفات الشهداء .. فاللهم اجعلنا من الشهداء، وأهد الضالين عن الطريق إلى سواء السبيل. وأما أنا فقد تصدقت بعرضي على من ظلمني، فقد أوذي الرسول صلى الله عليه وسلم، وابتلي كثيرا فأين نحن منه صلى الله عليه وسلم .. لكن الحقيقة غالبا ما تأتي متأخرة بعد أن تذهب طاقة أهل الجهالة والظلام فيما لا فائدة فيه، ويحرموا أنفسهم من خير كثير. وحين أكتب هذه التجربة لا أقصد أناس بعينهم، وإنما أحاول أن أرتقي بالشخصية الإسلامية الجهادية عن المعوقات والمثبطات التي تجذب إلى الأرض وتخلد المرء إليها .. ولكي تقوم الشخصية الجهادية بالتأهل لصفات وأخلاق الشهداء لتؤدي دورها على أكمل وجه ولتتجنب أمثلة السوء تلك بأول عارض لها حتى لا ينقدح الشك في قلوبها، ولنساهم في بناء شخصية متسقة مع خصائص التصور الإسلامي لبناء الفرد والمجتمع بالدعوة والجهاد. وإني حين أكتب لا أقصد أشخاص بعينهم، ولا تجمع كذلك بعينه، حتى وإن ذكرته للإستشهاد بحوادث واقعيةوحقيقية، وإن كانت تلك الأسباب دافعة، إنما أقصد أولئك المرضى الذين لا يخلو منهم زمان ولا عصر ولا تجمع، بل لا يستحق أن يسجل في التاريخ حوادث عابرة وتقلبات فهي أقل من أن يهتم لها، إنما"