"يا أمي سيأتي عليك يوم أتركك وأذهب للجهاد"تلك كلمات كان يرددها الشهيد محمد الحجاج، على مسامع أمه، ليهيئها ليوم الكريهة وسداد الثغور، ملك حب الجهاد عليه قلبه، فتمكن من شغافه، أصبح الجهاد عنده حديث الساري والركبان، يحدث أمه ومعارفه عن الجهاد، حرقه حرصه الشديد للدفاع عنها حرمات الدين التي تنتهك وأعراض المسلمين التي تهان. يرقب ما يدور حوله من أحداث، وله إطلاع حثيث على مجريات الغزو الصليبي في العراق والمنطقة بشكل عام، ولشدة متابعته واهتمامه ومثابرته، يعرف مواقع تواجد المجاهدين على الخريطة، وكيف تتم عملياتهم، ويعرف أماكن تواجد أعداء الإسلام في العراق، سواء كانوا من الصليبيين أو المتحالفين معهم من أكراد وشيعة وغيرهم. زادته الأحداث في العراق لهيبا، فكلما سمع خبرا عن المجاهدين تلهف للحاق بهم، يرغب بمشاهدة كل ما يتعلق بالمجاهدين، ويحرص ألا يفوته شيء عنهم، له أرشيف عن أخبار المجاهدين وعملياتهم المصورة بالأقراص المدمجة"سي دي". ويردد دومًا مقولة:"إن الشباب في بلاد الشام عليهم أن يركزوا جهودهم في العراق"الشهيد محمد الحاج من مواليد الزرقاء عام 1982، ذهب للجهاد في العراق شهر 8/ 2006، ولم يكمل إلا المرحلة الدراسية الثانوية، لكنه قد تخرج من دورة إعداد الشهداء والمجاهدين في العراق، وهي مفازة لا تبلغها الشهادات العليا لأهل الأرض قاطبة وتتقازم دونها. كان ما يشغله هو الطريق الموصل إلى العراق وحب الشهادة، كان كتوما ولم يكن يظهر لأحد وجهته التي ينوي الذهاب لها، وذلك لسريته وحرصه على الإخلاص واستعانته بالسر والحذر، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم"استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان". أكبر إخوته أحبه والداه، كان يرفض كثيرا عروض أهله بالزواج
، وكان يقول لهم:"إذا زوجتموني فسأرملها، دعوني وشأني"ثم تزوج وكان ما قال. لم يشبع الزواج نفسه المتعطشة لروح الجهاد، كان الزواج غذاء للجسد، لكن روحه عطشى لنور الجهاد الذي خطه لنفسه الحائرة في دنيا الظلام، إن المجاهد لا يقف لعزمه المنطلق عائق ..
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد