فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1631

وإذا تقرر هذا فقد فات المصنفَ حالةٌ أخرى لهذه اللفظة وهي خفية جدًا قلَّ من نبه عليها ، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها ، وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع ، بل يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ، ويكون هناك شيء محذوف مقدر .

ومثال ذلك: ما أخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه) عن أبيه قال:"ثنا أبو بكر بن عياش: ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه".

فهذا لم يُرِدْ أبو إسحاق بقوله"عن أبي الأحوص"أنه أخبره به ، وإنما فيه شيء محذوف تقديره:"عن قصة أبي الأحوص"، أو"عن شأن أبي الأحوص"، أو ما أشبه ذلك ، لأنه لا يمكن أن يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله .

ونظير ذلك: ما رواه ابن منده في"المعرفة"في ترجمة معاوية بن معاوية الليثي قال: أنا محمد بن يعقوب: ثنا ابن أبي داود ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي سهل ، عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية رضي الله تعالى عنه ، قال (1) :"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غازيًا بتبوك ، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام ، فقال: يا محمد: هل لك في جنازة معاوية بن معاوية ؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم ؛ فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هكذا بيده ، ففرج له عن الجبال والآكام"فذكر الحديث .

قال ابن مندة:"هكذا قال يونس بن محمد"عن معاوية"، والصواب مرسل".

قلت: ووجه الإشكال فيه أن معاوية رضي الله تعالى عنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم - كما ترى - ، فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته ، ويحدث بها عنه ؛ وما المراد إلا ما ذكرتُ: أنه لم يقصد بقوله"عن معاوية"الروايةَ ، وإنما يُحمل على محذوف تقديره"عن قصة معاوية بن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إلى آخره ؛ فيظهر حينئذ الإرسال .

(1) أي الحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت