فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1631

هذا ، وإنَّ أكثر محتويات كتب الغرائب لا تصح ؛ ولذلك كان للأئمة عبارات كثيرة في التحذير مما كان يفعله كثير من الرواة من كثرة الإقبال على الغرائب والمبالغة في البحث عنها وسماعها وتدوينها وحفظها ، مع التقصير في الاعتناء بالصحاح والمشاهير من الأحاديث ، وأكثر الناس تراهم أكثر ولعًا بالنادر الغريب منهم بالشائع الشهير ، قال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (2/621) : (وأما الحديث الغريب: فهو ضد المشهور ؛ وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه في الجملة .

ومنه قول ابن المبارك:"العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا"، يعني المشهور ؛ خرجه البيهقي من طريق الترمذي عن أحمد بن عبدة عن أبي وهب عنه .

وخرج أيضًا من طريق الزهري عن علي بن حسين قال:"ليس من العلم ما لا يُعرف ، إنما العلم ما عُرف وتواطأت عليه الألسن".

وبإسناده عن مالك قال:"شر العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس".

وروى محمد بن جابر عن الأعمش عن إبراهيم قال:"كانوا يكرهون غريب الحديث وغريب الكلام".

وعن أبي يوسف قال:"من طلب غرائب الحديث كذب (1) ".

وقال أبو نعيم:"كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة ، سقط حديثه في الغرائب".

وقال عمرو بن خالد: سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس:"ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث فإني أعرف رجلًا كان يصلي في اليوم مئتي ركعة ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث".

وذكر مسلم في مقدمة"كتابه"من طريق حماد بن زيد أن أيوب قال لرجل: لزمت عمرًا ؟ قا ل: نعم ، إنه يجيئنا بأشياء غرائب !! قال: يقول له أيوب:"إنما نفرُّ - أو نفرق - من تلك الغرائب".

(1) الكاف تحتمل في ضبطها وجهين: الضم ، على البناء لما لم يُسمَّ فاعله ، والفتح على الجادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت