فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1631

وقال رجل لخالد بن الحارث: أخرج لي حديث الأشعث لعلي أجد فيه شيئًا غريبًا ، فقال:"لو كان فيه شيء غريب لمحوته".

ونقل علي بن عثمان النفيلي عن أحمد قال:"شرُّ الحديث الغرائب التي لا يُعمل بها ولا يُعتمد عليها".

وقال المروذي سمعت أحمد يقول:"تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ، ما أقل الفقه فيهم".

ونقل محمد بن سهل بن عسكر عن أحمد قال:"إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا الحديث غريب أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة وسفيان ؛ وإذا سمعتم يقولون: لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح".

وقال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد غير مرة يقول:"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء".

قال أبو بكر الخطيب:"أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور ، وسماع المنكر دون المعروف ، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من رواية المجروحين والضعفاء ، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبًا ، والثابت مصدوفًا عنه ، مطَّرحًا ، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ، ونقصان علمهم بالتمييز ، وزهدهم في تعلمه ؛ وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين".

وهذا الذي ذكره الخطيب حق ، ونجد كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح ، كالكتب الستة ونحوها ، ويعتني بالأجزاء الغريبة ، وبمثل مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني ، وهي مجمع الغرائب والمناكير ) .

وقال الشيخ محمد عمرو في (مرويات في الميزان) (ك2 ص174) عقب حكايته كلام الحافظ ابن رجب هذا: (قلت: فإذا وجدتَ حديثًا في أحد «المعاجم» الثلاثة ، رجاله كلهم ثقات أو صدوقون ، فلا تتسرع بالحكم عليه بالصحة أو الثبوت ، إذ لا بد أن تجد فيه خللًا ما ، من إعلال ، أو شذوذ ، أو عدم اشتهار بعضهم بالرواية عن بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت