وإخراجه هذا الخبر في (فوائده) ، معناه أنه كان يرى أنه لا يوجد عند غيره، فإن هذا معنى الفوائد في اصطلاحهم.
وشيخه أبو طاهر لم أجد له ترجمة.
وابن المقري، حافظ ثقة مشهور، له أيضًا كتاب جمع فيه فوائده؛ ورواه عنه جماعة من الحفاظ، والظاهر أن هذا الخبر ليس فيها، وإلا لكان اشتهر وانتشر، ولم يكن من فوائد ابن الأخشيد؛ [قلت: هذه فائدة أيضًا] .
وأبو عروبة حافظ ثقة مشهور.
وشيخه هو مخلد بن مالك بن شيبان الحراني، له ترجمة في (تهذيب التهذيب) (10/76) فيها: (قال أبو حاتم: شيخ؛ وقال أبو زرعة: لا بأس به؛ وذكره ابن حبان في(الثقات) . ).
والظاهر أنهم لم يطلعوا على روايته هذا الخبر، وإلا لكان لهم وله شأن آخر؛ [قلت: وهذه فائدة أيضًا] .
ثم ذكر في (التهذيب) : أن ابن عدي ذكر حديثًا تفرد به مخلد هذا عن عطاف، قال ابن عدي: (وهو منكر، سمعت ابن أبي معشر(هو أبو عروبة) يقول: كتبنا عن مخلد كتاب عطاف قديمًا ولم يكن فيه هذا)؛ قال ابن حجر: كأنه أومى إلى أن مخلدًا لين هذا الحديث) [قال المعلمي: كذا، وكلمة (هذا) من زيادة الناسخ] ؛ وهذه أيضًا حال حديثنا هذا؛ فإنه منكر ولم يكن في أصل مخلد من كتاب زيد وإلا لسمعه منه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما.
هذا إن صح أن مخلدًا رواه.
ثم هو متفرد به عن حفص؛ فأما ما قيل: إن ابن وهب رواه عن حفص فسيأتي بيان حاله.
وأحاديث حفص بن ميسرة المعروفة مجموعة في نسخة معروفة كانت عند جماعة، ولم يدرك مسلم منهم إلا سويد بن سعيد، فاحتاج إلى روايته عنه مع ما فيه من الكلام؛ ولما عوتب في روايته عنه في الصحيح قال: (فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟!) .
ومن الواضح أن هذا الخبر لم يكن فيها وإلا لاشتهر وانتشر؛ [وهذه فائدة أخرى] .
ومع ذلك فحفص فيه كلام، وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة ثبت كل منها من طريق غيره، كما ترى ذلك في ترجمته في (مقدمة الفتح) ؛ ولعل حال مسلم نحو ذلك؛ وزيد بن أسلم ربما دلس.