فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1631

ولكن لكلمة (فقيه) عند أبي محمد ابن حزم رحمه الله معنى آخر ؛ فقد قال في (إحكام الأحكام) (1/133) :( ومما غلط فيه بعض أصحاب الحديث أنه قال:"فلان يحتمل في الرقائق ولا يحتمل في الأحكام"؛ [قال أبو محمد] : وهذا باطل ، لأنه تقسيم فاسد لا برهان عليه ، بل البرهان يبطله ، وذلك أنه لا يخلو كل أحد في الأرض من أن يكون فاسقًا أو غير فاسق ، فإن كان غير فاسق كان عدلًا ، ولا سبيل إلى مرتبة ثالثة .

فالعدل ينقسم إلى قسمين: فقيه وغير فقيه ، فالفقيه العدل مقبول في كل شيء ، والفاسق لا يحتمل في شيء .

والعدل غير الحافظ لا تُقبل نذارته خاصة في شيء من الأشياء ، لأن شرط القبول الذي نص الله تعالى عليه ليس موجودًا فيه ، ومن كان عدلًا في بعض نقله فهو عدل في سائره ، ومن المحال أن يجوز قبول بعض خبره ولا يجوز قبول سائره إلا بنص من الله تعالى أو إجماع في التفريق بين ذلك ، وإلا فهو تحكم بلا برهان ، وقول بلا علم ، وذلك لا يحل ) .

وابن حزم إنما يريد بكلمة (فقيه) في قوله ( فالعدل ينقسم إلى قسمين: فقيه وغير فقيه ) : الضابط لما يرويه، يدل على ذلك قوله في (الإحكام) أيضًا (1/137) : ( فقيهًا فيما روى أي حافظًا ، لأن النص الوارد في قبول نذارة النافر للتفقه إنما هو بشرط أن يتفقه في العلم ، ومن لم يحفظ ما روى فلم يتفقه ، وإذا لم يتفقه فليس ممن أمرنا بقبول نذارته ) .

وممن نبّه على هذه المسألة الباحث البارع هشام الحلاف في بعض مقالاته في (ملتقى أهل الحديث) وقال: (فابن حزم من خلال كلامه السابق يقرر أن الرواة على قسمين فقط:

القسم الأول: هم المقبول حديثهم في كل شيء ، وهم العدول الفقهاء ( أي الحافظون لحديثهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت