إذا ترجم البخاري في"تاريخه الكبير"لراوٍ ولم يذكر فيه جرحًا ، فإنه يكون عنده ممن يحتمل حديثُهُ ، قال الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي في آخر ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق: « قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي: بيّن مسلم جَرْحَهُ في صدْرِ كتابه ؛ وأما البخاري فلم يُنبّه من أمره على شيء ، فدل أنه عنده على الاحتمال ، لأنه قد قال في"التاريخ": ( كل من لم أبين فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال ، وإذا قلت: فيه نظر ، فلا يحتمل ) » (1) .
وفي موضع آخر قال ابن يربوع في عثمان بن عمر التيمي: «هو على أصل البخاري محتمل» (2) .
وابن يربوع الإشبيلي الذي نقل هذا النص من كلام البخاري في (تاريخه) ولد سنة 444هـ ، وتوفي سنة 522هـ ، وقد قال فيه تلميذه ابن بشكوال: «كان حافظًا للحديث وعلله ، عارفًا بأسماء رجاله ونَقَلَتِه ، يبصر المعدَّلين منهم والمجرَّحين ، ضابطًا لما كتبه ، ثقةً فيما رواه ، وكتب بخطه علمًا كثيرًا ، وصحب أبا علي الغساني كثيرًا واختص به وانتفع بصحبته ، وكان أبو علي يكرمه ويفضله ، ويعرف حقه ، ويصفه بالمعرفة والذكاء ، وجمع أبو محمد هذا كتبًا حسانًا ، منها: كتاب الإقليد في بيان الأسانيد ، وكتاب تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد الموطأ ، وكتاب لسان البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من الإغفال والنقصان ، وكتاب المنهاج في رجال مسلم بن الحجاج ، وغير ذلك» (3) .
وقال ابن الأبار فيه: «الحافظ المحقق ... وله تواليف مفيدة ، وكان ظاهري المذهب» (4) .
وقال الذهبي: «الأستاذ الحافظ المجوِّد الحجة» (5) .
وفتشتُ عن مصنفاته في فهارس المخطوطات فلم أقف له على شيء موجود ، فيا للأسف والحسرة على ضياع مثلها .
(1) تهذيب الكمال: 18/265.
(2) السابق: 19/416.
(3) الصلة لابن بشكوال: 1/283.
(4) المعجم لابن الأبار ، ص206.
(5) النبلاء: 19/578.