وعلى أية حال ، أردت من ذكر كلام أهل العلم في الحافظ ابن يربوع أن أبيّن أنه من أهل الاعتناء الشديد بعلم الجرح والتعديل كما يظهر من كلام تلميذه ابن بشكوال ، ومن أسماء مصنفاته التي تدل دلالة واضحة على تخصصه في هذا الشأن ، فنقل مثل هذا الحافظ المحقق يعتد به إن شاء الله ، لعدم وجود طعن في صحة النقل ، وإن كان هذا النص غير موجود في كتاب (التاريخ الكبير) المطبوع ، فإني قرأته بأكمله ولم أقف على هذا النص.
ومن هنا أصبح من الملحِّ أن ننظر في بعض القرائن التي تجعل ثبوت ذلك النص ممكنًا وغير مدفوع ، فمن ذلك:
من الاحتمالات القوية جدًّا أن يكون ابن يربوع الإشبيلي نقل ذلك النص عن البخاري عن إحدى روايات (التاريخ الكبير) التي لم تعتمد في النسخة المطبوعة ، والأندلسيون يروون كتاب (التاريخ الكبير) من ثلاثة طرق عن البخاري (1) ، هي: رواية محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الفسوي ، ورواية محمد بن سليمان بن فارس الدلال ، ورواية محمد بن سهل بن عبد الله المقرئ ، والمطبوع اعتمد في طبعه على عدة نسخ (2) ، ولم يذكر المحققون له إلا رواية محمد بن سهل (3) .
(1) فهرسة ابن خير الإشبيلي ، ص204 ، 205 .
(2) انظر: التاريخ الكبير: 2/398-400 و 8/456 خاتمة الطبع.
(3) انظر: التاريخ الكبير: 1/2 ، 3.