ومما يؤكد اختلاف نسخ التاريخ الكبير ورواياته أنه في المطبوع ما صورته: «عبد الرحمن بن عائش الحميري» (1) فقط ، ووجدت البيهقي يذكر بسنده إلى أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: «عبد الرحمن بن عائش الحضرمي ، له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه» (2) ، فهذه الزيادة المهمة وردت في رواية ابن فارس ولم ترد في المطبوع ، فإما سقطت من إحدى النسخ ، أو من رواية ابن سهل المقرئ ، أو يكون البخاري حذفها ، ولكن الشاهد أن هناك زيادات وإضافات في روايات أو نسخ التاريخ الكبير .
وبما تقدم يقوى الظن بأن ما نقله ابن يربوع من كلامٍ للبخاري يكون وجده في رواية من روايات التاريخ الكبير أو في نسخة من نسخِهِ ، والرجل كما ذكروا عنه من أهل التحقيق والإتقان والشهرة بالضبط .
2-رأيت البخاري استعمل مصطلح ( الاحتمال ) الذي ذكره في كلمته السابقة ، فقد قال في (ضعفائه الصغير) في عبد الله بن أبي لبيد المدني: «وهو محتمل» (3) ، وعبد الملك بن أعين: «يحتمل في الحديث» (4) ، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: «ليس بالقوي عندهم ... وهو محتمل» (5) ، ومُحِل بن محرز الضبي: «قال يحيى القطان: لم يكن بذاك ، قال ابن عيينة: لم يكن بالحافظ ، وهو محتمل» (6) . ووجدته يقول في كتابه ( القراءة خلف الإمام ) في عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني: «وليس هو ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه ، وكان عبد الرحمن ممن يحتمل في بعض» (7) ، وقد قال عنه أيضًا في (العلل الكبير) للترمذي: «هو ثقة» (8) ، وقال في التاريخ الكبير: «ربما وهم» (9) .
(1) التاريخ الكبير: 5/252.
(2) الأسماء والصفات للبيهقي ، ص380.
(3) الضعفاء الصغير ، ص69.
(4) السابق ، ص76.
(5) السابق ، ص80.
(6) السابق ، ص117.
(7) جزء القراءة ، ص38 ، 39 .
(8) العلل الكبير ، ص179 .
(9) التاريخ الكبير: 5/258 .