فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1631

والقاعدة السابقة لم أر من نبه عليها ، وإنما رأيت لبعض المشتغلين بالحديث وهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رسالة (1) يذهب فيها إلى أن الرجل إذا سكت عنه المتكلمون في الرجال كالبخاري وأبي حاتم وابن عدي يعد سكوتهم توثيقًا له ، وهذا كلام فيه نظر ، وقد تولى غير واحد من الباحثين الرد على الشيخ عبد الفتاح ، ولم أرَ أحدًا من الطرفين وقف على نص البخاري السابق ، وهو فيما أظن يحسم النزاع ، إذ إن لفظ الاحتمال لا يعني التوثيق المطلق ، بل هو - أعني النص السابق المروي عن البخاري - أشبه ما يكون بقول أبي داود في (سننه) : «وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ، ومنه ما لا يصح سنده ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح ، وبعضها أصح من بعض» (2) .

ولا يخفى أن حديثنا عن البخاري فقط ، ولا يدخل ابن أبي حاتم أو غيره معنا هنا.

انتهى كلام الشيخ خالد الدريس ؛ ونقلتُه عن كتابه بواسطة .

النقل العاشر: قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن (1/178) في قول البخاري (فيه نظر) : (وقد ذكر بعض المتأخرين أن هذه اللفظة جرح شديد من البخاري ، والتحقيق يفيد غير ذلك ، فقد ثبت أن البخاري يقولها في كثير من الثقات ومن يقرب منهم ، والأشبه أن يقال: إنها من ألفاظ الجرح الخفيفة ؛ وفيها دلالة على التوقف في شأن الراوي ، وربما كانت لتردد البخاري في أمره ، أو أن يعلق قبول روايته على المتابعة والوفاق ، وعلى أي تقدير فإن الاشتباه في دلالة هذه يقتضي من الباحث المنصف أن يرجح دلالتها من خلال دلالة ألفاظ غير البخاري في الراوي المعين ، بمعنى أن يعدها من ألفاظ الجرح المجملة) .

(1) مضمنة في تعليقه على كتاب (الرفع والتكميل) (ص230-248) ، وعنوانها: ( سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ولم يأت بمتن منكر يعد توثيقًا ) .

(2) رسالة أبي داود لأهل مكة (ص27 ، 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت