النقل الحادي عشر: قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث ) (1/603-607) في شرح معنى قولهم ( فيه نظر ) : (شاع استعمال هذه العبارة عن البخاريِّ ، واستعملها غيره من المتقدمين بقلَّة ، كأبي حاتم الرازي وابن عديِّ وأبي أحمد الحاكم وغيرهم ، وأكثرَ مِن استعمالها من المتأخرين أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني صاحب"الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد".
وقد قال الذهبي في تفسير هذه اللفظة:"قلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر ، إلا وهو متهم" (1) ، وقال في موضع آخر:"لا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا" (2) .
قلت: لكن المتَتَبَّع لاستعمال البخاري لها لا يجد ما أطلقه الذهبي صوابًا ، بل إنك تجده قالها في المجروحين على اختلاف درجاتهم ، كما قالها في بعض المجهولين الذين لم يتبيَّن أمرهم لقلة ما رَوَوا ، بل قالها في رواة هم عند غيره في موضع القبول) .
ثم ذكر تسعةَ رواةٍ أمثلةً لهذه الأقسام الثلاثة التي أشار إليها؛ ثم قال:
(وأكثر الذين قال فيهم البخاري تلك العبارة هم ممن يكتب حديثه ويعتبر به ، وفيهم جماعة كانوا قليلي الحديث ، غير مشهورين به ، لا يَصِلون إلى حدِّ السُّقُوط ، خلافًا لما قاله الذهبي .
ومما يبين مراد البخاري بقوله هذا ، ما ذكره الترمذي عنه من قوله في ( حكيم بن جبير ) :"لنا فيه نظر"، قال الترمذي:"ولم يعزم فيه على شيء" (3) .
فهذا يدل على أن هذه العبارة من البخاري فيمن هو في موضع تأمُّل وتوقُّف عنده ، فهي عبارة احترازٍ عن قبول حديث الراوي والاحتجاج به ، أو الاعتبار به ، ولكونِها توقفًا عن القبول ، فهي في جملة ألفاظ الجرح ، وإن لم يقصد البخاري إلحاق الجرح بمن أطلقها عليه .
(1) ميزان الاعتدال (3/52) .
(2) ميزان الاعتدال (2/416) ، وقال في الموقظة (ص83) : (هو عنده أسوأ حالًا من الضعيف) .
(3) العلل الكبير (2/969) .