فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1631

فجئت أنا لأردَّ عليه قائلًا: إن هذا القول غير صحيح ، إذ أين قال البخاري هذا القول ؟!! أين عنه العلماء بهذا اللفظ ؟!! وكيف لنا أن نقبله وهو يعارض: دلالة اللغة ، ودلالة الاصطلاح العام ، وفهم الترمذي ( وكفى به ) ، وفهم ابن عدي ( وكفى به ) ، وفهم ابن حجر ( كما يأتي ) ، ويعارض الاستقراء التامَّ الذي قام به باحثٌ مختص ، والاستقراء الناقص الذي ظهر لي من خلال واقع كلام البخاري ؟!! إنه لا يمكن إلغاء هذه الدلالات كلها لمجرد عبارة تعارضها ، الله أعلم بصحتها ؟! فإن صحت ، فالله أعلم بسياقها ؟!

إنني لا أشك لو كان هذا هو الذي وقع ، لما أكثر أو كثيرٌ من طلبة العلم إلى قولي ، لأنه الأخير ، لا لأن ما فيه حقٌ مؤيدٌ بالدليل !!!

هذا مع أن تلك الدلائل ( بل بعضها ) كافٍ - حقًا وصدقًا - في عدم صحة الاعتماد على ما نقله الذهبي عن البخاري ، في تلك العبارة المبتورة عن سياقها ، إذ كم كان للسياق من صوارف تصرف اللفظ ( إذا كان مبتورًا ) عن ظاهره . هذا لو كانت العبارة ثابتةً صحيحةً ، فلم تكن ضعيفة عن البخاري ، أو رواية بالمعنى لكنها أخلت بالمعنى !!!

وأنا أطالب من أبي إلا الاحتجاج بنقل الذهبي بالجواب عن الأسئلة التالية:

هل كان الترمذي لا يفهم كلام شيخه ؟

هل كان ابن عدي يجهل مصطلح البخاري ؟

كيف توجِّه ذلك النقل مع نتيجة الاستقراء التامّ الذي هو الحَكَم في تفسير المصطلحات ؟

كيف نفعل مع أقوال البخاري الكثيرة المخالفة في دلالتها لما يقتضيه نقل الذهبي ؟

أجب عن هذه الإشكالات أولًا ، ثم اعترض بكلام الذهبي .

الوقفة الثانية: أما دعوى أن الذهبي استقرأ .. فإني لا أدري إلى متى نُبيح لأنفسنا أن ندعي ما لا دليل عليه ؟ ومتى سنترك ما نهانا الله عنه في قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ؟!!

هل ادعى الذهبي ذلك ؟ أو ادعاه له أحدُ العلماء الذين اطلعوا على استقرائه هذا ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت