فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1631

ومع أني لم أكن اطلعت على هذا الاستقراء ، ولم أطلع عليه إلى الآن ، إلا أن الباحث الذي قام به ( وهو الدكتور مسفر الدميني ) قد ذكر نتيجة استقرائه في كتاب آخر له ، اطلعت عليه وعرفت منه تلك النتيجة . وهذا كله مما ذكرته بكل وضوح في ( المرسل الخفي ) .

ولا أظن أن من شروط قبول نتيجة الاستقراء أن أطلع عليه بنفسي ، وإلا فلن نقبل كلّ دعاوى الاستقراء ، حتى لو ادّعاها كبار العلماء: كالذهبي وابن حجر وغيرهما ، لأننا لم نطلع على استقرائهم .

السادس: أنني كنت قد لاحظت من خلال البحوث والممارسة أن عبارة البخاري ( فيه نظر ) لا يطلقها للدلالة على الضعف الشديد غالبًا ، وهذه الممارسة ليست استقراءً تامًا ، ولا هي مثالين أو ثلاثة ، غير أنها استقراء ناقص يفيد غلبة الظن .

فكيف إذا انضمّ هذا الاستقراء الناقص إلى ما سبق كله ؟!!

فهل من العدل والإنصاف أن نصوِّر هذا كله بأنه مثالٌ أو مثالان ؟!! وهل من الأدب أن يوصف من اجتهد هذا الاجتهاد بذلك الاستخفاف ؟!!!

عزائي في ذلك كله أننا في زمن الغُربة ، حتى بين طلبة العلم !!!

فلقد كان الأولى بمن لديه إشكال أو اعتراض يلوح في ذهنه أن يسأل صاحب ذلك الجهد ، سؤال المستفيد ، ليرى هل عنده جوابٌ عن إشكاله أو لا . أما أن يبادر بالاعتراض والنقض بذلك الأسلوب ، فهذا فيه ما فيه مما سبقت الإشارة إليه .

إن كثيرًا من طلبة العلم يسيرون على منهج يقول: إن من تكلم أخيرًا فهو صاحب الحق ، بغض النظر عن دليله وماذا قال !!

ولأبين لكم - إخواني - أن هذا هو واقع كثير من طلبة العلم ، فإنه لو كان أول من كتب في بيان معنى عبارة البخاري ( فيه نظر ) هو الذي يفسرها بالضعف الشديد ، وكان بذلك أول من أثار المسألة . واحتج لذلك بقول الذهبي في السير (12/441) نقلًا عن البخاري أنه قال: ( إذا قلت فلانٌ في حديثه نظر ، فهو متهمٌ واهٍ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت