فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1631

وأني لأستأذن القارئ هنا أن أخرج به قليلًا عن موضوع الكتاب إلى الموضوع الذي ينبغي أن يُعنى به كل قارئ ، ذلكم هو مطالعة كتب السلف في التزكية وأعمال القلوب ، عسى أن تصير تلك المطالعة بإذن الله مفتاحًا لتقوى وسبيلًا إلى رقة قلب ووسيلة إلى أن يعرف المرء قدره فيقدِّر حاله حق تقديره فيعترف بنقصه وعجزه وتقصيره ، ومن قرأ سير السلف علم عِظم تفاوت الخلائق في مراتبها ، ومن لا فذلك منه جِدُّ بعيد ، والله هو الموفق إلى كل خير ، بيده الخير وهو فعال لما يريد .

أقول: لنقرأ معًا هذا النداء الذي كنتُ نشرته على هيئة مقالة في (ملتقى أهل الحديث) والذكرى تنفع المؤمنين:

إنه لمن العجب الذي لا تكاد تقف له على سبب - أو على سبب مقنع - أن ترى المتدينين من المسلمين اليوم يكادون - إلا النادر الذي يستثنيه الله - يشتركون في الجملة في شيء واحد ويتفقون عليه - رغم اختلافهم في أكثر مسائل الدين - ألا وهو التقصيرُ الشديدُ في أعمال القلوب والانحرافُ البعيد عن صراط الزهد في الدنيا، والميلُ عن جادة الرغبة الأكيدة في الآخرة؛ ولذلك ترى معظمهم يكادون يتفقون أيضًا على التقصير في العلوم المتعلقة بهذه المعاني، أعني مسائل الزهد والتزكية والآداب الإيمانية ، وما أنفع تلك المسائل وأخطرها لو كانوا يعلمون .

نعم، إن تقصير المسلمين في هذه الأعصر المتأخرة جدًا في باب العلم لم يكن مقصورًا على هذه الأبواب من العلوم الشرعية ، ولكنهم قد فرطوا في حق طائفة كبيرة خطيرة من العلوم النافعة والمعارف السامية الماتعة التي تحلى بها أسلافنا وكانت من أسباب حياتهم وسبقهم وثباتهم وصدقهم وكرامتهم وعزِّهم ونفع علمهم وكثرة خيرهم ؛ كتفسير القرآن وتدبره والتوسع في تعلم لغته من أجل الزيادة في تفهم معانيه ومعاني حديث رسوله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت