فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1631

هذه هي صفة أخبارهم، ثم إنها فوق ذلك قد زانتها لقطات مؤثِّرة من حياة أهل الجنة عندما كانوا يسيرون على الأرض، لقطات من ذلك البكاء والأنين والشوق والحنين والدعاء والابتهال والقيام والركوع والسجود والتلاوة والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والحوقلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصهيل الخيول ووقع السيوف والحشرجات والعبرات والآهات والحسرات وأصوات الدموع الواقعة على مواضع السجود، وعبادة الله، بمجاهدة النفس والعدو، وبالكلام والصمت، وبالخوف والرجاء، وبالكرم والحياء، وبالمنع والعطاء، وبالشكر والصبر، وبالحب والبغض، وبالحياة والموت، وبالصحة والمرض، وبالقوة والضعف، وبالفقر والغنى، وببيع النفس والمال، وبالقيام والقعود، وبالركوع والسجود، وبالدعوة والنصيحة، وبالعزلة والخلطة، وباليقظة والمنام.

ثم هي بعد ذلك - في الجملة - كلام ممتع مقنع جليل جميل صافٍ وافٍ طيب عذب رائق فائق خارج من قلوب نقية تقية جارٍ على ألسنة فصيحة بليغة عربية.

فعليك - يا من يحرص على النافع من العلم ويرجو التوفيق إلى الصالح من العمل - بآثار أسلافنا، فاسمع قصصهم وأخبارهم واجمع حكمهم وآثارهم، واقبل عظاتهم ونصائحهم، أَقبلْ عليها، وعض عليها بناجذيك؛ فإنها فوائد تشد إليها الرحال ونفائس يتنافس فيها الرجال: ارتو من مائها فهو عذب فرات، واقتبس من ضوءها فإنها كواكب هاديات، وتزيّن بفهمها والعمل بها ، قفْ عليها تتدبرها حقَّ تدبرها ، وتقيس نفسك بها بتجرد ، وتتعرَّف حقيقة حالك بواسطتها بتحقق؛ فهي ميزان منضبط يزن به المرء نفسه، وأعمال مستقيمة يعارض بها أعمالَه، وأحوال صحيحة يبصرُ من خلالها حالَه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت