فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1631

واعلم أن من رغب عن آثار السلف ووصاياهم وبيانهم للدين، فقد زهد في غير زهيد وأراد تناوش الخير ولكن من مكان بعيد، فأنى له حصوله؟ وأبطأ السير فكيف يتم وصوله؟ واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وآثر الظلمة على النور، وتحول من ظل وارف إلى حرور، بل ليعلمْ أنه إذا انتسب إليهم فنسبته زور، وإذا حسب أنه على سبيلهم فجاهل مغرور.

هذا ولا بد أن يعلم الواقف على مثل كلامي هذا ونحوه مما فيه تعظيم لآثار السلف ودعوة إلى العناية الشديدة بها، أن هذه الآثار ليست بديلة عن القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها وسيلة إليهما ومدخل سريع واسع مبارك عليهما، وإنها تفسير لهما، وتدبرٌ فيهما، واستنباط منهما، وفروع باسقة عليهما، وهي - كما تقدم ذكره - أقوال من هم أعلم منا بالقرآن والسنة وأفقه منا في الدين وأنصح للأمة.

ثم إن مظان هذه الآثار أصناف كثيرة من كتب التراث الاسلامي ككتب الإيمان والزهد والرقائق والورع والتزكية والتفسير والحديث وكتب الأدب الشرعي والتاريخ والسير والطبقات والمناقب والتراجم والدعوة.

والذي اختص منها بهذا النوع من الآثار، أعني كتب الزهد والورع والتزكية، إنما هي في الحقيقة أعلاق نفيسة وجواهر لا يعدلها ثمن، وكيف لا تكون كذلك وهي تدعوك - بأحسن أسلوب وضعه الناس وألطف طريقة ابتكروها وأقوم مسلك مشوا عليه - إلى الزهد في الدنيا والإقبال إلى الآخرة وطلب الجنة بكل جد وكل اجتهاد؛ تدعوك إلى التقوى والورع وتدلك على أسباب زيادة الإيمان بالله وأسباب الاجتهاد في طاعته واجتناب معصيته؛ ترغّبك في العلم النافع والعمل الصالح؛ وتحبب إليك الانتفاع بعلوم القرآن والحديث وآثار السلف الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت