فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1631

إنها كتب جمعها أصحابها - وهم علماء محدثون أو فقهاء أو مفسرون، بل أكثرهم أئمة أعلام - من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وعلماء التابعين وحكمائهم الفاضلين وزهادهم المتقين، ومن أخبار تلك الأجيال في دينها وقصصها في تعبدها وزهدها، إنها كتب تقص عليك أحسن القصص بعد كتاب الله وكتب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إنها تطلعك على أفضل تأريخ للناس، أو قل: على تأريخ أفضل الناس، ففيها زهد الأنبياء وحكمهم وزهد الصحابة ووصاياهم وزهد التابعين ونصائحهم.

إن مكتبة الزهد والأدب توقف نماؤُها منذ زمن بعيد ثم أهملت إهمالًا عجيبًا وتراكم عليها من غبار الزمن وتراب النسيان ما كاد يدفنها، وهبَّ عليها من سموم عبادة الناس للدنيا ما كاد يحرقها، وسال عليها من أودية البدعة والخرافة ما كاد يغرقها؛ ولكن المكتبة الاسلامية القديمة رغم كل ما أصيبت به من نكبات ووقع عليها من جوائح لم يزل فيها بحمد الله بقية طيبة من هذين النوعين من الكتب النفيسة الجليلة ، وفي الزوايا خبايا ؛ ولكن أين أهل هذين العلمين؟! وأين الاعتناء بما بقي من كتبهما؟! ومن يخدم تلك الكتب وينشر علمها كما ينبغي له، ومن يقربها للناس وقد شطَّ وليها وعادت عوادٍ بينهم وبينها وخطوب؟! بل من يقربهم إليها أو يدلهم عليها؟! وهم في واد وهي في واد غيره؛ فإن الأمر اليوم كما وصفه بعض المتقدمين من العلماء إذ قيل له: ما بقي من ينصح، فقال: وهل بقي من يسمع؟!

سارت مشرقة وسرت مغربًا***شتان بين مشرّق ومغرّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت